ســاركوزي و النقاب! -بـــدر الحمري


بدايـــة.. من المــهم هنا، أن نقول أن التصريحات التي قدمها ساركوزي مؤخرا بخصوص النقاب، نابعة بالأساس عـــن موقف رئيس جمهورية،لها وزنها و مكانتها في جغرافيا السياسية الدولية، وليس موقفا لشخص عادي في الدولة، مما يعني أن تصريحاته مســــؤولة يجب أخدها على محمل من الجد.كما أنها تكشف عن موقف فرنسا من شرط وجود المسلمين على ترابها.و يعيد بذلك ترتيب علاقة العالم الإسلامي مع فرنسا.
"النقاب ليس رمزا دينيا بل هو استعباد للمرأة" و إن ارتداءه" غير مرحب به في فرنسا".هذا قول لساركوزي عقب كلمة ألقاها أمام البرلمان الفرنسي يوم الإثنين الماضي، وهو قول كاف لكي يطرح في الأفق إشكالية تحرر المرأة في الإسلام، و شروط الحجاب! وهي اشكالية كانت موجودة و حاضرة على مر التاريخ، في الأدب و الفلسفة والدين واللغة والأنثروبلوجيا (..)، ربما كأقرب تقدير مع رائد تجربة الدفاع عن حرية المرأة قاسم أمين في مصر،الذي لخص مجمل أفكاره في مؤلف نقله تحت عنوان" تحرير المرأة" كان قد نشر سنة 1899م. و مع الشيخ محمد عبده و لطفي السيد وأخرون إبان عصر النهضة!! لتتوالى بعد ذلك حركات وإتحادات نسائية مناضلة من أجل مساحة حرية أوسع للمرأة، التي تعد نوال السعداوي من أبرز رائداتها في عالمنا المعاصر.
لا شك أننا نتفق،أن أي مجتمع كيفما كان نوعه أو مكانته بين الأمم، لا يمكن أن يهمل قضية حرية المرأة إن هو أراد لنفسه التحضر. دون نبذها واحتقارها،أو اعطائها مكانة أقل من الرجل. فديننا الإسلامي الحنيف حث على ذلك، ووضع الجنة تحت أقدام الأمهات في أكبر تقدير للمرأة الأم، وأوصى بها خيرا، ولم يميز بينها و بين الرجل، بل إعتبرها مخلوقا له روح إنسانية، و إرادة و إختيار، ومن سائر قوله تعالى(ولهن مثل ما عليهن بالمعروف) سورة البقرة: الآية 228. كما أن الله عز و جل، خاطب الرجل و المرأة في مرتبة واحدة، و يجسد ذلك قوله سبحانــــه:(يا أيها الناس...ويا أيها الذين آمنوا)، وكذا السعادة في الحياة الأبدية،إذ ينالها الرجل و المرأة على حد سواء، قال تعالى:(ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة) سورة غافر: الآية 40.
ونجد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إعترافا للمرأة بكل الحقوق التي يتميز بها الرجل، دون أي تمييز.وهي مناسبة نذكر بها الرئيس الفرنسي ساركوزي، على اعتبار أن اللباس الديني يدخل ضمن الحقوق المخولة و الممنوحة للإنسان، رجلا كان أو إمرأة ، مادام لا يرغمهما أحد على ذلك .كما يدخل أيضا ضمن حرية الإعتقاد والتدين، بموجب هذا الإعلان العالمي. مثلا في المادة الثانية من الإعلان الدولي نقرأ: "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود".
أما إنكار هذا الحق أوتقييده، فيمثل إعترافا ضمنيا بإهانة الكرامة الإنسانية.
إن فرنسا و قبل وصول ساركوزي إلى الرئاسة، كانت تتخد موقفا حياديا في مثل هذه القضايا و قضايا أخرى تخص علاقة العالم الإسلامي مع إسرائيل وأمريكا، فالرئيس السابق جاك شيراك مثلا، لم يحدث و أن اصطدم بهذا الشكل الساركوزي مع أصحاب أية عـقيدة كيفما كانت طيلة فترة حكمه، الشيء الذي جعله يلقى الإحترام والتقدير من الجميع، لموقفه المحايد والديمقراطي، كيف لا يفعل ذلك و هـو رئيس دولــة عاصمتها الأنوار !!
أما ساركوزي فمنذ وصوله إلى الرئاسة، ونحن نلاحظ أن هذا الرجل لا يهدأ في إثارة النعرات بين دولته و باقي الدول الأخرى، أولها قضية الهجرة، و قريبا جدا التصريحات المخجلة وغير المراعية للشعور الإسلامي إبان( محرقة غــزة ) التي قال بشأنها أن إسرائيل الصديقة هي الضحية، وعلى حماس والغزاويين الشجعان (نسبة إلى غزة) أن يوقفوا اعتداءاتهم على إسرائـيل !!
ليس من حق أي دولة كيفما كان نوعها، أن تتدخل في معتقدات الأشخاص،أو أن تـفتي في شعائرها الدينية، خصوصا إن كانت من سائر الدول التي تدعي الديمقراطية، مات فيها فلاسفة ومفكرون و شعراء و رجال دين من أجل الحرية و الحق في التدين.
قد يقول قائل أن ساركوزي حـر في شؤون بلاده الداخلية، و أن على كل من يوجد هناك أن يلتزم( بقوانينها)، كما فعل الشيخ طنطاوي في تصريح له مؤخرا، إذ قال فى تصريحات خاصة لـ" العربية":"أنا ليس لى شأن بقرار الرئيس الفرنسى بمنع ارتداء "النقاب" فى بلاده لأن لكل دولة قوانينها التى تحكمها وهذا أمر داخلى تنظمه كل دولة كيفما تشاء.
لكـن، أ ليس من حق هؤلاء على الدولة الفرنسية إحرتام إختياراتهن، لأنهن مسلمات يتمتعن بكامل الشروط التي تخول لهن العيش في فرنسا،بل منهن من لها الجنسية الفرنسية،أليس لهـن إذن، كامل الحقــوق كمثيلتهن الفرنسيات؟ ثم كيف سيتصرف ساركوزي مع الفرنسيات المحجبات أو المنقبات؟ وماذا سيفعل إذا اتخدت الدول الإسلامية كالمغرب مثلا، موقفا يفرض على الفرنسيات لبس النقاب أو الحجاب، خصوصا اللائي يأتين إلى شواطئها أو التجوال بين صفوف المسلمين و هـن بلباسهــن المعتاد ؟!
الصــــورة المرفـــقة لــــ : أ ।ف।ب
تجدون هــنا رابط لموضوعي على الموقع الرسمي للعــــربيةcnn


3 التعليقات:

ولد الحومة يقول...

تحياتي اخي بدر مدونتك راقية جدا ومحتواه منوع....
افتخر بك وبمغربيتك وبوطنيتك الندرة
اتمنى لك كل التوفيق في مسارك وعراكك مع كل ماهو قبيح في مغربنا العزيز
فيما يخص تعليقي فقد سبق وان اضفته في الجريدة الألكتونية التي تدون فيها مقالاتك الراقية وارتيئت ان اكرره هنا للإتراء ليس الا ...
تحية تقدير لقلمك الراقي أخي بدر
الكل ينسى ان السيد ساركوزي بدوره ليس من السكان الأصليين لفرنسا هو كدالك من المهاجرين ....
أعتقد ان أمر النقاب هو امر يشهد نقاشا وجدلا حتى في بلاد الأسلام
والأكيد أن تمت أياد محسوبة على الحقل الديني المسلم هي التي تقف وراء هكدا قرار وتدعمه بدعوا انه لا يمتل لاسلام بصلة
وهدا يفرح المحسوبين على التيار العلماني في بلادنا العربية ...
وأكيد ان النقاب أعتبره انا عبر تقافتي المحدودة في الجانب الديني أنه ليس فرضا كليا عند عموم الفقهاء بل هو محل جدل ويتمسك به فقط اصحاب المدهب الحنبلي ام المداهب الأخرى فلا ترى الوجه على أنه عورة
أعتقد ان الطرح الأخير جيد وأعتقد ان التواصل يحتاج لرؤية مباشرة للمتواصلين وأعتقد كدالك ان النقاب هو اختيار شخصي لدى النساء في الأسلام
لكن ما يجعل ساركوزي يرفضه في فرنسا هو تسميته هناك بالبرقع كناية على التسمية الأفغانية والكل يعلم ان مجرد دكر الأفغان هو اقتران بالأرهاب
لدى اعتقد ساركوزي الغبي ان البرقع هو شكل من أشكال التعاطف مع الأفغان ...
لكن ليس هنا يكمن المشكل ...
المشكل لدى أؤلائك الكسالا المحسوبين علماء ويرشدون الناس لفهم معالم الدين الأسلامي المعتدل
هم المقصرون في توعية الأخر بقيم الأسلام
يعيشون في بلادهم وياكلون من خيراتهم تم لا يتعبن أنفسهم حتى في توعيتهم بصحيح الأسلام ...
المشكل هنا يكمن لو وجد الغبي ساركوزي من يوقفه عند حده لما تمادى
وأتسائل عن دور المجالس الأسلامية هناك وعن الجمعيات المسلمة
لمادا لا يقم العلماء المعتدلون من العالم الأسلامي أمتال العلامة القرضاوي بالدهاب لفرنسا وطلب مقابلة ساركوزي ويبدى له وجهة نظر الأسلام ... لمادا كل هدا التقاعس لدى علماءنا ...
اشكرك أخي بدر على طرحك للموضوع وعلى سلاسة قلمك
امل ان نتواصل اكتر في مقبل الأيام
وان اتشرف بزيارتك لمجونتي المتواضعة
رافقتك السلامة وحفظك الرحمان
تحياتي أخوك ولد الحومة

Marrokia يقول...

الحجاب او النقاب حرية شخصية حتى لو كان عبودية في نظرهم
فلم لا يتم احترامها ؟
مثلما يتم احترام الساديين والشواذ واللصوص
بلد يدعي الحرية ، نرى انه اكبر مقبرة لحريات الافراد قبل الجماعات
هنيئا لساركوزي بفرنساه ؛ ولا يشرفنا حتى ان ندوس فيها
فأراضي الله اوسع مما يتصور ، بنقاب او بدونه

Marrokia يقول...

نسيت نقول ان من خرج من داره قل مقداره
عاطيين القيمة لدول لا تستحق ومعمرينها أولا بدماء اجدادنا وتانيا بعلوم ابنائنا ،
وناسين ان هناك اوطان تنتظرنا دوما لنحقق فيها ولو القليل ولن تقول لنا في يوم أننا غير مرحب بنا فيها
الله يهدينا تايدينا
شكرا عالموضوع

إرسال تعليق

شكرا لأنك ساهمت معنا بتعليقك .. وتذكر أن رأيك يحترم .