ذكـــرى فقـــط !

0 التعليقات 11 نوفمبر, 2009

بخطى مرتعشة مشيت ..

إلى هناك .. إلى هنا .. إلى حيث الطفولة البريئة الممزوجة برائحة التراب و النعناع البري.

يا للسماء ! كل الأمكنة تشبه نفسها قبل عشـــرين سنة، بل لم تعد كما كانت في ذاك الزمان.

الوجوه التي تجلس القرفصاء أمام محطة العربات الصغيرة، بائع الخضر، محل عبد السلام ألإسفنجي، الحلاق، " خربة" خاوية على عروشها، " سويقــــة" قديمة لا ينقصها سوى الفناء الشامل بعدما لحقها دمار شامل ... كل الأشياء، كل الأماكن لا زالت كما تركتها، و كما أودعها في كل مرة !

وحده قلب لالة عائشة الطيب من يجعلني أطمئن لحالي هنا .

هنا المدرسة قرب المقبرة، هنا الخبز الحافي على هامش دفتـــر خيطت كل صفحاته بعنف، هنا البطالة و الفراغ في أعنف صوره .. هنا نسوة يستيقظن باكرا للعمل في حقول التعب.. هنا طفولة تتدرب منذ لحظاتها الأولى في الحياة فــن " السيكليس" لتصير بعد سنوات قليلة مســـؤولة عن أســــرة .. وجوه شاحبة و حزينة ..

هنا الفقـــر !

صوت خشن يسعل من وراء قبور المدينة

طفلة تتأمل السماء

طفل يبكي من وراء باب حديدي

جدع شجرة في " جنان ماما" لازال ينزف منذ طفولتي

لفائف السجائر النتنة تستعد سرا لتنظيم مظاهرات ضد أطباء بلا حدود

الويل ثم الويل مـــــــــــــــن البطون الجائعة

أعيد نفسي الى لحظات طفولتي الأولى هنا .. قرب مسجد " السيد" كنا نلعب و نركض أمامه في الصيف و الشتاء، و في ليالي رمضان كنا نجتمع للصلاة .. صلاة الأطفال فقط !

هنا دق قلبي ذات يوم بعنف .. لأجل ماذا ...؟ لا يهـــم الآن .. فكل شيء أصبح في عداد النسيان ... حتى أنا ! فقليلون من تعرفوا على شخصي ....

كبرت يا ابني، كيف حالك و حال أمك و أبوك و أخوتك ؟ .

هكذا يسألني كل من يعرفني و أغلــــــــــــبهم جيراننا أيام بداية الثمانينيات.

وهكذا اكتشف أن الإنسان ليس مجرد ذكـــــــرى ...

ذكـــرى فقـــط !



بدر الحمري

إقرأ المــزيد من “ذكـــرى فقـــط !”

Caballeros

1 التعليقات 07 نوفمبر, 2009


Por  La memoria de mi cuidad nataL
                              Sidi kacem
إقرأ المــزيد من “Caballeros”

محمد الماغوط : تجربة ألـــم !

3 التعليقات 22 أكتوبر, 2009



طفولة قاسية و حياة بأكملها سفــــر من ألـــم إلـــى ألــــــــم !
تلك هي حياة الشاعـــر السوري محــــمد الماغوط 1934-2006.
وماذا يمكن أن نقول عن حياة المبدع غير ذلك، و عناوين أعماله شاهدة على حياته أكثر من أي شخص آخر. فـذات مرة قال في مؤلفه " الفرح ليس مهنتي 1970" : " بدأت وحيدا، و انتهيت وحيدا و كتبت كإنسان جريح و ليس كصاحب تيار أو مدرســـة ". و مع كامل الحزن و الكآبة و الأسف ...الجرح الذي كتب عنه الماغوط لازال ينزف .. ينزف بقوة . إنه ليس سوى جرح العروبة، جرح الإنسانية .. بل هـو جرح الكرامة و العدالة و الحرية و الحب و كل القيم الإنسانية التي كتب و تساءل بخصوصها الراحل محمد الماغـــوط في مقالته الشهيرة " العراف" التـي ضمها في كتابه"سأخون وطـــني " حين قـــال : هل فقدت الشعوب العربية إحساساها بالأرض و الحرية و الكرامة و الإنتماء إلى هذه الدرجـــة ؟ .
الأمــة العربية، الأمة المغلوبة على أمرها في الساحة الدولية و في ميادين الحق و العدالة هي التي قال فيها صاحبنا " أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة و تتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهر، و البنادق الإسرائيلية مصوبة إلى جبينها و أرضها و كرامتها و بترولها ".
متى نستطيع أن نستيقظ من سباتنا الجماعي و نعرف أن الخطر كل يوم يزداد شراسة أكثر مما سلف ؟ أعلم علم اليقين ان مشاهد الدمار و الجوع و العطش و رائحة الموت الآتية من وراء الفضائيات لا تستفـــز مشاعرنا بالقدر الذي يجب، و قد لا تكون سوى حلقة من حلقات مسلسل طويل إسمه " سنوات الإهانة .. "!
الماغوط، صاحب المجموعة الشعرية "حزن في ضوء القمر 1959" لــم يركن إلى الهامش رغم أنه سكنه بكامل تفاصيله الدقيقة، و لم يستسلم لأحزان الوطن العربي و لآلام البشرية رغم أنه عاشها حرفا حرفا، و نقطة نقطة .. بل كان في كل أحداث زمنه حاضرا ناظرا لها، مبديا رأيه فيها بكل مسؤولية و شجاعة سواء كان ذلك في أعماله الأدبية أو من خلال عمله الصحفي في صحيفة تشرين السورية أو في مجلة المستقبل الأسبـــــوعـــية و غــــيرها.
الماغوط، من الشعراء القلائل الذين يكتبون من داخل التجربة و ليس من خارجها، كتاباته عن السجن و الوطن و الخوف و الحلم و الحزن و الألم .. تشبه نفسه جدا، إنه مبدع يكتب كما يعيش .. أو كان يعيش ليكتب و ليس العكس، و هنا يقول في فقرة له من ديوانه" سياف الزهور2001 " :
أمـــــا راتب شهري .. راتب تقاعدي .. تعويض عائلتي ؟
مكافأة أسبوعية ... سنوية ؟
فهذا لا يعنيني أبدا ..
فأنا لست رجل شهور و أسابيع و سنوات .. بل رجل قرون و دهور و أجيال ..


إنه مبدع يتنفس الكتابة، أو ربما كان الماغوط نفــــسه رئة لا بد منها لتنقية هواء الإبداع من سموم الوقت و الزيف و الخيانة و الكذب !
لن نستغرب كثيرا عندما يقول الماغوط في حوار له أن بداياته الأدبية الحقيقية كانت في السجن، فمعظم الأشياء التي يحبها أو يشتهيها و يحلم بها كالمرأة و الحرية و الأفق .. كل تلك الأشياء رآها من وراء القضبان.
علاقته بالخوف لم تتغير منذ إعتقاله للمرة الأولى سنة 1955 على خلفية اغتيال العقيد عدنان المالكي، الذي اتهم الحزب القومي السوري باغتياله وكان الماغوط أحد أعضائه، رغم أن عضويتة لم تكن راجعة إلى قناعة فكرية أو سياسية كما يذكـــر هو نفسه، بل لسبب بسيط ، أن الفتى اليافع و الفقير محمد الماغوط، كان بحاجة إلى انتماء ما . و كان هناك حزبان يتنافسان في السلمية، بلدته، هما حزب البعث و الحزب السوري القومي. يقول الماغوط : " في طريقي للإنتساب إلى أحدهما، اتضح لي أن أحدهما بعيد عن الحارة ولا يوجد في مقره مدفأة، و لأنني كنت متجمد الأطراف من البرد، اخترت الثاني دون تردد، لأنه قريب من حارتنا و في مقره مدفأة. وصراحة إلى الآن لم أقرأ صفحتين من مبادئه، و منذ أن انتهت موجة البرد الأولى، لم أحضر له اجتماعا، و لم أقم بأي نشاط لصالحه إطلاقا، باستثناء مرة واحدة كلفوني بها بجمع تبرعات من إحدى القرى التي كنت أعمل في بستانها، فجمعت التبرعات و الإشتراكات، و اشتريت بها" بنطلونا" و ذاك و جه الضيف، و لكنني سجنت بسببه أكثر من مرة " ( اغتصاب كان و أخواتها، حوارات حررها الأستاذ خليل صويلح مع محمد الماغوط، الطبعة الأولى، 2002 ).
وهناك، في السجن، كتب الماغوط قصيدة الــقــــتل على و رق التبغ و هربها خارج السجن في ملابسه الداخلية.
الخوف في حياة محمد الماغوط إحساس قائم لا يمكن أن يتبدد أو ينجلي ليله، فهو يصدح في داخله كالكروان. إنه الشيء الوحيد الذي يملكه من المحيط إلى الخليج، و لديه في أعماقه " إحتياطيا" من الخوف ، أكثر مما عند السعودية و فنزويلا من احتياطي النفط كما صرح ذات حوار .
عندما يهرب الحلم و يتسلل الحزن و الألـــم و الوحدة إلى قلبك فتذكر أن الماغوط عاش مثل تجربتك، لــــكنه لم يستسلم لغمامات الحزن و السوداوية قط ، بل جعل منها غيمة بركة تمطـــر ابداعا رفيعا و ذوقا فاضلا .
أحب محمد الماغوط وحدته. و منذ وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح التي كانت حبيبته و صديقته و قارئه الأول ، لم يعد له أصدقاء جدد .. و عالمه هو الكتابة . " أنا خارج دفاتري أضيع ... دفاتري وطني " .

ماذا يمكن أن أكتب عن شاعــــر تعرفه الكلمات، و هــو إن عرفته أكثر أحببته أكثر.
وآخــر ما أختم به هذه الورقة فسيفساء من شعر الراحل :

وداعاً أيتها الصفحات أيها الليل
أيتها الشبابيكُ الارجوانيه
انصبوا مشنقتي عاليةً عند الغروب
عندما يكون قلبي هادئاً كالحمامه ..
جميلاً كوردةٍ زرقاء على رابيه ،
أودُّ أن أموتَ ملطخاً
وعيناي مليئتان بالدموع
لترتفعَ إلى الأعناق ولو مرة في العمر
فانني مليء بالحروفِ ، والعناوين الداميه

من قصيدته " حزن في ضوء القمر"


بدر الحمري





إقرأ المــزيد من “محمد الماغوط : تجربة ألـــم !”

في الذكرى 165 لميلاد الفيلسوف نــيتشه

1 التعليقات 15 أكتوبر, 2009
في مثل هذا اليوم و قبل 165 عاما كانت ولادة الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه في 15 من أكتوبر سنة 1844
لا يمكن أن يكون نيتشه إلا نفسه هو، فقد عاش وحيدا و مات و حيدا . عاش مؤمــنا بأفكاره حد الجنون و مات بسببــه، فـــبقيت البشرية تفــــكر في إبداعـــه الفلسفي و ستبقى ..!
حتى مرضه لم يسلم من التفكير . وربما مرضه أصبح موضوع رسالة جامعية في واحدة من أعرق الجامعات الدولية ! .
و على الرغم من ذلك فقد كان نيتشه ينصح بأن لا يأبه الشخص بالحرمان أو الألم أو القسوة و العناء، بل أن يكون لحب الظفر و الإنتصار السيادة على الغرائز الأخرى، مثل غريزة السعادة . هنا يذكرنا عبد الرحمان بدوي في كتابه عن نيتشه أن الراحة و النعيم و العناء إن كان البشر يقدسونها فهي بالنسبة للفيلسوف نيتشه بغيظة و ثقيلة !
لماذا ؟
لأن الإنسان الحقيقي هو الذي يصارع دائما من أجل المجد و القوة ولا يعنيه سوى أن يسير قدما نحو الغاية التي وضعها لنفسه، يقول نيتشه :" إن البطولة هي مذهب الرجل الذي يناضل سعيا وراء غاية محدودة لا يمكن مقارنته بها " لأنها أعلى منــه .
"ما وراء الخير و الشر" – و هو أحد مؤلفات الفيلسوف ــــ لا يمكن أن يكون سوى إرادة القوة ،الإرادة التي مجدها في كامل نصوصه، ولنا نموذج لذلك من خلال مقولته الشهيرة " ليس هناك خير ولا شـــــــــــر فقط ارادة القوة " !

نيتشه الأسطورة هــو الفيلسوف الوحيد الذي لقب بشاعــر الفلاسفة . شعـــره نلمسه جديا في أعماله مثــل : هكذا تكلم زرادشت، العلم المرح، و إنسان مفرط في إنسانيته و أخرى هنا و هناك في مؤلفاته .
عادة ما نجد نيتشه في أغلب صوره الشمسية القليلة بشارب ضخــم و نظرات حادة اللذان يبينان جدية الفيلسوف و وجدانه الملتهب و كذا الثورة و العنف و الحيوية النابضة التي تكاد تنفجـــر كما صوره بدوي .
عشت مع نيتشه خلال صداقتي الأولى معه لحظات جميلة في القاعة رقم 37 بكلية الآداب السويسي الرباط صحبة الأستاذ عبد الرزاق الدواي . الجنيالوجيا، القيم، الحقيقة، العقل، المطرقة، المأساة، زرادشت، القرد، العود الأبدي، الفلسفة، سقراط .. و مواضيع أخرى كنا ننقاشها مع أستاذنا في حضرة واحد من الفاتحين لباب الفلسفة المعاصرة : فريديريك نيتشه .
ليس من السهل أن تقرأ نيتشه، كما ليس من السهل أن لا تتخد موقفا( مع أو ضد) بعد هــــذه القراءة !
نيتشه فيلسوف بامتياز، يجعلك و أنت تسافر على ضفاف متنـــه تحس أنك حقا أمام رجـــل بالمعنى الصادق لحمولة و دلالة الكلمة بيننا، لا أمام مدع منافـــــق يدعي صنعة الفلسفة .
وبعد 109 أعوام على وفاة نيتشه ما الذي يمكن أن أستحضره من دروس الفيلسوف في ذكرى يوم ميلاده !
حكمة قالها فأثرت في كثيرا: " كـــل مـــا لا يقـــتلنـــي يقـــويني " .
بـــدر الحمري
إقرأ المــزيد من “في الذكرى 165 لميلاد الفيلسوف نــيتشه”

سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى !

4 التعليقات 13 أكتوبر, 2009
أحيانا يسوقنا القدر إلى اكتشاف مواطن مدهشة في طبيعتــنا رغـم وجودنا  فيـــها و معــــــها ورؤيتنا لها آلاف المرات، لكـــن لسبب أو لآخر قد نعلمه أو نجهلــــه غالبا ! لا نفطــــن سحرها و جمال هـندستها الراجعـــة لجمال الصانع الذي أحسن صنــــعته .
جمال ما بعـــده جمال، سحــر رباني ، لوحات طبيعية بسيطــة لكنها معــبرة، سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى أترك لكم اكتشافها ببصــيرتكم قــبل أبصاركم أصدقائي ..!

  فــمـن يــعـــــتبــر ؟!




      
                                   
   



تصـــوير بــدر الحمري  - شاطئ مرتـــيل شمال المغرب  
إقرأ المــزيد من “سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى !”

دعوة للمساهمة في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة 2009

2 التعليقات 11 أكتوبر, 2009


تعتزم الجمعية الفلسفية التطوانية خلال النصف الأخير من شهر نوفمبر الإحتفال باليوم العالمي للفلسفة و بهذه المناسبة العالمية تتوجه الجمعية إلى عموم المثقفين و المفكرين و المهتمين بالفكر الفلسفي إلى مشاركتها الإحتفال .
وفيما يلي نص الدعوة :

الأصدقاء الأعزاء أهل الفكر والثقافة في مدينتنا
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة الذي اعتدنا الاحتفال به سنويا منذ عام 2006، تعتزم جمعيتنا؛ وبتنسيق كامل مع منظمة "اليونيسكو"، تنظيم سلسلة أنشطة ثقافية من محاضرات ومعارض وندوات فكرية، في النصف الأخير من شهر نوفمبر القادم في مختلف الثانويات الإعدادية والتأهيلية العمومية والخصوصية والمعاهد العليا والمؤسسات الثقافية في مدينتنا وضواحيها تحت شعار "الفلسفة ومصير عالمنا الراهن".
وبهذه المناسبة، تهيب "الجمعية الفلسفية التطوانية" بأخوتكم مشاركتها الاحتفال بهذا اليوم الرمزي في تاريخ الفكر والثقافة في معمور مدينتنا، وامتداد وطننا، وعموم العالم، وتنتظر منكم المساهمة؛ من منطلق الالتزام الفكري والثقافي والوطني، بما يظهر لكم من أفكار، وبما يعن لكم من مقترحات، سواء بالمساهمة في تأطير محاضراتها، أو بالمشاركة في أوراق ندواتها، أو بالحضور في أنشطتها، أو بتقديم المشورة الإيجابية حول صيغ تنفيذ فقرات احتفالها بهذا اليوم الرمزي في تفاصيل حياتنا الفكرية والثقافية.
وفي انتظار موافاتنا بمساهماتكم واقتراحاتكم، الداعمة، ولا شك، لمسيرة الفكر والثقافة في مدينتنا ووطننا، تقبلوا، أصدقاءنا الأعزاء، خالص شكرنا و عظيم تقديرنا والسلام
للاتصال بالجمعية: jamiafalsafiatetuania@yahoo.es

إقرأ المــزيد من “دعوة للمساهمة في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة 2009”