بيوت لا يدخلها العيــد

4 التعليقات 22 سبتمبر, 2009


هناك بيوت لا يدخلها العيـد .
بيوت تبقى طيلة السنة منطفئة شمعات أفراحها، باردة زوايا فؤادها، متجمدة أركانها على البؤس و الحرمان .
ليست كل الوجوه فرحة بقدوم العـيد !
في حينا أعرف أرملة مات زوجها في حادثة عمل قاتلة، يوم العيد أصبحت تعجن فطيرة لأبنائها الأربعة بدموع حزنها و وحدتها .. تخيلوا معي كيف ستكون مذاق و رائحة هذه الفطيرة ؟
وفي نفس الحي الذي أسكنه، أعرف أخرى تكتري حجرة مساحتها صغيرة، توجد بعد مقــر البلدية بقليل .. امرأة رمت بها الأقدار تحت عجلة العجـز بعدما دهستها سيارة في شارع من شوارع لا مبالاتنا.
الآن، أحزانها ووحدتها أفقـــداها الأمل من فرحة العــيد .. إلا من رحمة ربي .
وأعرف عجوزا تخلى عنه أبناؤه، لا أحد يزوره .. كل ذهب إلى حال سبيله، منهم من ذهب إلى زوجته أو زوجه أو بنيه .. أنانية سوداء لا غــــير !
في حينا أيضا أسر بأكملها لا يعرف أبناؤها ما معــنى العيد، ينظر آباؤهم إليهم نظرة حزن و ألـــم، والعيد عند هؤلاء المساكين لا يعدو أن يكون سوى حلوى و ملابس جديدة فقط !
هؤلاء و آخرون هم الممنوعون من فرحة العــيد .
العيد أيضا فرصة أخرى للصوص الوطن و سماسرته؛ كل شيء يصبح ثمنه باهظا، الخبز و الحلوى و الماء و الشاي.. أما اللحوم و الدواجن فنحن لم نعد نبتاعها إلا في أحلامـنا، بل أصبحت في أيام العيد من المستحيلات السبع محــل الأهرام ( ليسامحني أبو الهول ).
لا نريد عيدا مواريا خلف الابتسامات الصفراء الزائفة. لا نريد عيدا نصفـــه ألم و النصف الآخر أحلام مكسورة. لا نريد عيدا (منسوخا) يشبــه عشرات الأعياد التي مـــرت قبلـــه .
نريد للعيد قبلة دافئة من قلوبنا، و فرحة في عيون أطفالنا .. كل أطفالنا !
نريد عيدا يفرح فيه الفقير و ينصف المظلوم، و إلا كيف سنتذوق طعمه و حالنا هو حالنا !
عبثا نحاول أن نفرح لقدوم العيـــد، لكن ظلم ما ... له آثاره في قلوبنا يمنع عنا الفرحة و الابتسامـة.
عبثا أحاول أن أتناسى دمعة مظــلوم أو صرخة يــتــيـم .. لكــــن دون جدوى. هل أنا مسؤول عن ألمه وعن آلام آلاف الأطفال مثـله. كم واحد منا تذكر زينب الخادمة يوم العيد، من منا سأل عن أخبارها، من منا طرق باب طفلة تشبه زينب في محنتها يوم العيـــد ؟!
كم واحد «تعـمل» عنده خادمة و ادخل الفرحة إلى قلبها يوم العيــــد، اليوم الذي تخلى فيه الأقرباء و الأهـل عنها، و أدارت لها الدولة ظهرها ..
عندما أتساءل مع نفسي : لماذا نفرح كـل عيد وحالنا هو حالنا، بل كل عيد يزداد ترديا و قهرا،و نحن ماضون في تقبل الإهانة ، ماضون في مسلسل السقوط و الفشل ..أرغب في ألا أفـــكر على الإطــــــــــــلاق .

مذيعة التلفزيون تبتسم ابتسامتها اللامبالية دوما في مثل هذه المناسبة وتقول : كل عام و أنتم بألف خير !
لا نطلب سوى خيرا واحدا، أن تحاسب تلفــــزتكم و تعاد إلينا أموالنا .
أريد أن أكتب عن ابتسامة العيد حقا، لكن .. لكل تلك الأسباب و لأسباب أخرى أنتم أعلم بها ربما أكثر منـــي ... فأنا لا أستطــيع ... لا أستطيع !!
بــــدر الحمري
إقرأ المــزيد من “بيوت لا يدخلها العيــد”

مدونة أغورا تهنئكم بعيد الفطـــر المبارك

0 التعليقات 21 سبتمبر, 2009

بمناسبة حلول شهر شوال المبارك

و مع إطلالة عيد الفطر
المبارك
يسعدني و يطيب لي

أن أتقدم لكم و لذويكم

بأزكى و أصدق متمنياتي الخالصة

بدوام الصحة و العافية
و
الظفر بالجنة إنشاء الله تعالى

أعاده الله علينا و عليكم باليمن والبركات

والعزة للإسلام وأهله.

تقبل الله طاعاتكم آمين

إقرأ المــزيد من “مدونة أغورا تهنئكم بعيد الفطـــر المبارك”

أنفلوانزا ... و جواب لليلــــى ومدونتي محتواها غير مرغوب فيه !

7 التعليقات 18 سبتمبر, 2009


اشتقت إلى احتساء كأس شاي منعنعة.
لم أتذوقها منذ زمن ليس بالبعيد جدا، قـــد يعود ذلك قبل شهر رمضان الكريم فقط . أنا مدمن شاي، ولا أفضل عليه المشروبات الغازية إلا نادرا جدا.
مساء البارحة اشتريت صحيفة مغربية محترمة، جلست في مقهاي المفضلة في مرتين وحيدا. لا، حقيـــقة لم أكــــــن وحيدا .. فقد كانت معي الجريدة ! ثم طلبت كأس شايي المعتادة دوما .
رشفت الرشفة الأولى .. كانت دافئة وحلوة و شهية، وما زاد من حلاوتها طقس المساء البارد قليلا.
رشفت الرشفة الثانية و أنا أتفصح جريدتـي .. فكانت في حلاوتها مثل الأولى و أكثـــر.
اللعـــــنة !
أخبار انفلوانزا الخنازير،أعزكم الله، مرة أخرى .
خبر عــن وزارة الصحة ، أكد مصدرها للجريدة أن المغرب سيستلـم أول شحنة من اللقاح المضاد لفيروس الجائحة شهر أكتوبر المقبل . هذه الشحنة ستكون أولوية الاستفادة منها لصالح الأطر الصحية، و هذا شيء طبيعي أن يكونوا الأولى، والسبب يرجع إلى علاقاتهم المباشرة مع المرضى لا قدر الله.
لكن، ما لم يعجبني في هذا الخبر هو أن ملائكة المستشفيات الذين يعملون في استقبال" المشتبه" في إصابتهم بهذه الجائحة لـــن يتم تلقيحهم بعـــد، و سينتظرون حتى ما بعد شهر أكتوبر ليتم المراد، وشوف تشوف واش الوزارة ديال بادو ستعجل بتلقيحهم أم لا !
أما تلقيحنا نحن خصوصا منا الأطفال و الشيوخ و المرضى قبل فصل الخريف، فأعتقد أنه مستبعد جدا . و هذا أمر خطير تتحمل فيه وزارة الصحة كامل مسؤولياتها .
وشخصيا بدأت أقلق من الظروف التي سأعمل فيها خلال هذا الموسم الدراسي، و معه قلقي على الطلاب . وما يخيفني هنا كثيرا هـــو مشكلة الأكتظاظ في القسم ! الشيء الذي سينعكس سلبا لا قدر الله و أصيب فرد منا . و الإكتظاظ هو في الأصل عائق أمام التحصيل العلمي للتلاميذ !
الوزارة الوصية طبعا لم يفتها أن تصدر ثلاث مذكرات حول الإجراءات الوقائية من أجل التصدي للجائحة بما فيها دعوة الأطر التربوية إلى المشاركة في هذه الإجراءات . وقد عملت لهذه الاجراءات وأهدافها مخططا محكما يمكن الإطلاع عليه هنـــا أو هنـــا أو هنــــا.
ليس لي ما أقوله حول هذه الإجراءات ، فقراءة بسيطة توضح أنها في التمام التمام . أتمنى أن تفعل بمجملها في جميع مؤسساتنا العمومية، في القرى قبل المدن ، و أن تعمل وزارة الصحة جاهدة على تأطير الشعب و توعيته بكل الوسائط الحديثة و الإمكانات المتاحة ، وأولها التلفزة بدل أن نشاهد برامج لا وعي فيها ولا صحة . آن الأوان يا سادة لنصحح أخطاءنا و نعترف بها
بدل هذا التيه الذي نعيــــــشه !
أسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير و الصلاح لأمتنـــا و للإنسانية جمعاء .
آمـــين .
جواب ليس له علاقة بما سبق :

عندما كتبت مقالي السابق : ماتخافوش .. و الصحافة الإسرائيلية . نقلته العربية سي ان ان في موقعها الالكتروني ضمن ملخصها لحصاد المدونات، كما قمت بنشره على هـــسبريس . و قد أثار انتباهي ومعدتي تعليق غريب جدا لصاحبته " ليلى" . طبعا نحن هنا لا يعنينا الإسم بقدر ما يعنينا محتوى التعليق ،لأن أسماء أصحاب التعليقات تكاد تكون كاذبة و القليل القليل جدا من يكتب تعليقه باسمه الحقيقـــــي ، و هذا لا يهم طبعا !! .على الأقل الكتابة باسم مستعار يدل على أن مجتمعاتنا لا تتمتع بحرية كافية و بالشجاعة اللازمة للتعبير عن آرائها، ويكفي أن تطالع مثلا موضوعا في هسبريس لترى كم من قارئ يكتب تعليقه باسم مستعار أو غيره لتكتشف حجم اللاحرية التي " نتمتع" بها !
لهذا، ان صاحب التعليق المعلق أو صاحبة التعليق يعشقان لعبة التخفي و اللف و الدوران. و قد نذهب بعيدا ونقول أن الأشخاص الذين يكتبون تعليقاتهم بأسماء لا تخصهم يعشقون لعبة الخداع و الخيانة. كــــيف ؟
إذا أفلح المعلق و كتب تعليقه باسم مستعار على موضوع يتحدث فيه الكاتب عن كشف حقيقة اغتيال المهدي بن بركة مثلا، وكان المعلق يتفق معه في الرأي، فهو يخدعنا جميعا و يقع في دوامة من التناقض سواء كان وعيا بذلك أم لا ! إذ كيف يطالب بحقيقة الإغتيال وهــو في الاصل يخون حقيقة نفسه و يخدعها . سيقول أحدكم أن رأيــه هو المهم . نعـــم .. صحيح ، لكن هذا لا يسقط عنه " الخيانة و الخداع " أيضا .
هناك قولة للفيلسوف الفرنسي جيل دولوز تقول : " الخائن هو خائن لعالم الدلالات المهيمنة والنظام القائم، أمّا المخادع المراوغ فإنّه يدّعي التمكّن من الخصائص الثابتة، ويزعم اكتساح أرض أو إقامة نظام جديد. المخادع المراوغ له مستقبل، لكن لا صيرورة له".
أعود إلى تعليق « ليلى» لأوضح لها بعض الأمور عساها أن تبتغي بعد ذلك سبيلا رشيدا . يذهب عنها ما اختلط عليها حول شخصي المتواضع .
تقول «ليلى» "راه الحروب اللي في المغرب هي اولى باش تدافع عليها وتكتب فيها ماشي فلسطين " .ثم تضيف "سير عطينا شي حل على الغلا والبطالة والفقر والجهل والجرائم وخلي فلسطين للفلسطنين بدافو عليها هما ماكيحملو حتى الاسم ديال المغرب والمغاربة وانت فارع لينا راسنا بهم " .
أستغرب جدا من هذا الموقف الذي ينصحني بصرف النظر عن فلسطين، كأنها تطلب مني صرف النظر عن جزء من هويتي كعربي مسلـــم. ثم إن مشاكلنا الداخلية لن تمنعني أبدا من الكتابة عن فلسطين و الدفاع عن حريتها من أجل الـــكرامة ونصر المظلومين.
إن الدفاع عن القضية الفلسطينة ضد العدو الصهيوني لا يتطلب من أي فرد منا أن يكون عربيا مسلما، وهذا واجب . بل يكفي أن يكون هذا الفرد عادلا و ضميره الإنساني حيا وإيمانه بحقوق الشعوب المستضعفــة حتى يدافع عن فلسطين و قضيتها.
أدون من أجل السلام أولا، ومادام السلام لم يتحقق بعد في عالمنا فأنا أدون من أجل الكرامة و كل القيم الإنسانية النبيلة وحتى لا يعم ظلام الصهيونية في عالمنا يا « ليلــى» !
ليلـــى أنا لــن أخاطب انتماءك لأني حقا لا أعرف من تكونين ، و لكني سأخاطب إنسانيتك : هــل تقبلين بالظلم ، هل تقبلين بأن يذبح أولادك، هــل تقبلين بأن يطردك شخص ما من ديارك ، هل تقبلين بأن تنهش الكلاب جسدك ؟ هل تقبلين ...
أما الكلمة التي قلتها في حقي فلن أجيبك عليها .... سامحك الله ।

ملاحظة : بالأمس أرسلت لي شركة بلوغر blogger التي تقع في ملكيتها هذه المدونة رسالة تخبرني فيها بما يلي، أنقلها لكم كما هي، مع العلم أني قمت بالمطلوب في الرسالة ومازلت أنتظر الجواب و مدونتي أمامكم تعمل بشكل عادي و الحمد لله.
" تم التعرف على مدونتك الموجودة بالعنوان: http://elhamribadr.blogspot.com/ كمدونة يحتمل أن يكون بها محتوى غير مرغوب فيه. وحتى يمكن القيام بتصحيح ذلك الأمر، يرجى طلب المراجعة من خلال ملء النموذج الموجود بالعنوان http://www.blogger.com/unlock-blog.ग وفي حالة عدم القيام بمراجعة المدونة في غضون عشرين يومًا، سيتم حذفها، وسيرى القرّاء صفحة تحذير خلال تلك الفترة. وبعد تلقي طلبك، سنقوم بمراجعة المدونة وإلغاء تأمينها في خلال يومي عمل. وبمجرد أن نقوم بمراجعة مدونتك وتحديد أنه ليس بها محتوى غير مرغوب فيه، سيتم إلغاء حظر المدونة ولن تظهر الرسالة الموجودة على لوحة معلومات Blogger ثانيةً. فإذا لم تكن هذه مدونتك، فلست بحاجة للقيام بعملٍ ما، ولن يتأثر ما قد يكون بحوزتك من مدونات أخرى
ونحن نتعرف على المحتوى غير المرغوب فيه باستخدام مُصنفٍ آلي. ويتميز الكشف التلقائي عن المحتوى غير المرغوب بأنه غامض بطبعه، وأحيانًا يتم وضع العلامات بصورة غير صحيحة على مدونات مثل مدونتك. نتقدم ببالغ الأسف عن هذا الخطأ. ومع ذلك، فمن خلال استخدام هذا النظام يمكننا تخصيص المزيد من السعة التخزينية والنطاق الترددي والموارد الهندسية إلى المدونين مثلك، بدلاً من توفيره لمرسلي المحتوى غير المرغوب فيه. لمزيد من المعلومات، يرجى الرجوع إلى تعليمات Blogger:
http://help.blogger.com/bin/answer.py?answer=42577 نشكرك على حسن تفاهمك وتعاونك فيما نقوم به من مجهودات لمحاربة المحتوى غيرالمرغوب فيه। مع خالص تحياتنا، فريق Blogger ملاحظة واحدة فقط للتذكير: في حالة عدم طلب المراجعة، سيتم حذف مدونتك في غضون 20 يومًا. اضغط على هذا الرابط لطلب المراجعة:http://www.blogger.com/unlock-blog.g?lockedBlogID=585412738529183672 "
قد تعدم مدونتي ... و قد تحيا، فقط أريد معرفة ما معنى هذه الجملة " محتوى غير مرغوب فيه "


بدر الحمري
النصر لفلسطين
إقرأ المــزيد من “أنفلوانزا ... و جواب لليلــــى ومدونتي محتواها غير مرغوب فيه !”

ابن خلدون في السودان !

7 التعليقات 14 سبتمبر, 2009

لا أعرف لماذا ما حدث للصحفية السودانية لبنى أحمد حسين على خلفية " قضية" البنطال الشهيرة جعلني أعود لقراءة المقدمة الرابعة من الباب الأول لـــمخطوط " مقدمة" للعلامة عبد الرحمن بن خلدون 1332-1406م، أو المسمى كتابه بديوان المبتدأ و الخبر في تاريخ العرب و البربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكــبر. و هي المقدمة الرابعة من الباب الأول التي وضعها تحت عنوان " في أثر الهواء في أخلاق البشر".
ومهم جدا هنا أن أشير إلى مسألة غاية في الأهمية من سيرة ابن خلدون قد تخدم القارئ في معرض حديــــثنا عنه هنا !

فالرجل له تجربة مغمورة في الحياة السياسية سواء في فاس العالمة عهد المرينيين أو مع الحفصيين في تونس الخضراء . لكنه وبعد مقتل صديقه ابن الخطيب في سجنه حسب ما ترويه الدراسات اعتزل السياسة وملها وانسحب من الحياة العامة واختلى أربع سنوات في قلعة بني سلامة بـــوهران غرب الجزائر الشقيقـــــة. وفي هذه الخلوة( التي تذكرنا بخلوة حجة الإسلام أبو حامد الغزالي) كتب مقدمته .

ما أعرفه عن سفريات ابن خلدون و الدول أو المدن التي مكتب بها أو عمل فيها يكاد يكون قليلا،و هي على العموم على الشكل التالي : تونس، مراكش، غرناطة، الجزائر، مصر .. وربما دول و مدن أخرى من بينها السودان، والتي صراحة تفاجأة عندما قرأت تحليله لمواطنيها بكل تلك الحدة و الدقة .

يقول ابن خلدون : " قد رأينا من خلق السودان على العموم الخفة و الطيش و كثرة الطرب، فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع، موصوفين بالحمق في كل قطر" (!) . و السبب الصحيح في ذلك حسب العلامة أنه تقرر في موضعه من الحكمة أن طبيعة الفرح و السرور هي انتشار الروح الحيواني و تـفشــيه، و طبيعة الحزن بالعكس، و هو انقباضه و تكاثفه. ثم سيأتي على ذكر الهواء وكيف يؤثر على الفرد، يقول العلامــة : " و تقرر أن الحرارة مفشية للهواء و البخار مخلخلة له زائدة في كميته. و لهذا يجد المنتشي من الفرح و السرور مالا يعبر عنه ; و ذلك بما يداخل بخار الروح في القلب من الحرارة الغريزية التي تبعثها سورة الخمر في الروح من مزاجه، فيتفشى الروح و تجيء طبيعة الفرح. و كذلك نجد المتنعمين بالحمامات إذا تنفسوا في هوائها و اتصلت حرارة الهواء في أرواحهم فتسخنت لذلك، حدث لهم فرح، و ربما انبعث الكثير منهم بالغناء الناشئ عن السرور" . لهذا السبب يزداد فهمنا لماذا في حماماتنا الشعبية يكون بعضنا مسرورا يصدح بصوت عال !
ولكن ماذا عن أهل السودان ؟
يقول عبد الرحمن ابن خلدون :" و لما كان السودان ساكنين في الإقليم الحار و استولى الحر على أمزجتهم، و في أصل تكوينهم، كان في أرواحهم من الحرارة على نسبة أبدانهم و إقليمهم; فتكون أرواحهم بالقياس إلى أرواح أهل الإقليم الرابع أشد حراً فتكون أكثر تفشياً، فتكون أسرع فرحاً و سروراً و أكثر انبساطاً، و يجيء الطيش على أثر هذه; وكذلك يلحق بهم قليلا أهل البلاد البحرية، لما كان هواؤها متضاعف الحرارة بما ينعكس عليه من أضواء بسيط البحر و أشعته، كانت حصتهم من توابع الحرارة في الفرح و الخفة موجودة أكثر من بلاد التلول و الجبال الباردة . و قد نجد يسيراً من ذلك في أهل البلاد الجزيرية من الإقليم الثالث لتوفر الحرارة فيها و في هوائها، لأنها عريقة في الجنوب عن الأرياف و التلول. و اعتبر ذلك أيضاً بأهل مصر، فإنها مثل عرض البلاد الجزيرية أو قريباً منها، كيف غلب الفرح عليهم و الخفة و الغفلة عن العواقب حتى أنهم لا يدخرون أقوات سنتهم و لا شهرهم، و عامةً مأكلهم من أسواقهم. و لما كانت فاس من بلاد المغرب بالعكس منها في التوغل في التلول الباردة كيف ترى أهلها مطرقين إطراق الحزن و كيف أفرطوا في نظر العواقب، حتى أن الرجل منهم ليدخر قوت سنتين من حبوب الحنطة، و يباكر الأسواق لشراء قوته ليومه مخافة أن يرزأ (ينقص) شيئاً من مدخره، وتتبع ذلك في الأقاليم و البلدان تجد في الأخلاق أثراً من كيفيات الهواء. و الله الخلاق العليم. و قد تعرض المسعودي للبحث عن السبب في خفة السودان و طيشهم و كثرة الطرب فيهم، و حاول تعليله فلم يأت بشيء أكثر من أنه نقل عن جالينوس و يعقوب بن إسحاق الكندي أن ذلك لضعف أدمغتهم، و ما نشأ عنه من ضعف عقولهم و هذا كلام لا محصل له و لا برهان فيه.( و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)".
هذا ما قاله ابن خلدون، وجعلني استغرب كيف أن الرجل يقيم علاقة بين الهواء أو درجة الحرارة و بين ما سماه بأخلاق البشر !

ترى، إذا كان ابن خلدونا حيا يرزق في عهدنا، و قرأ ما أنتجته علوم الجغرافيا و الطقس، فــــــــــــما تعليــــــقه على كلامه السابق ؟


بدر الحمري
إقرأ المــزيد من “ابن خلدون في السودان !”

صراصير خائفة ... إنتــــهى !

2 التعليقات 13 سبتمبر, 2009


قبل أسابيع كانت منهمكة في قضاء عطلتها الصيفية.

لا أواري عنـكم سرا، كنت أنتظرها على أحر من الجمر لتقرأ كفي، وترى طالعي الذي أصبحت أتشاءم منه و ألعنه في اليوم آلاف المرات بسبب أو بدونــــه.
وما زاد من لعناتي غيبتها الطويلة هذه السنة عــن مجموعة من زبنائها الكرام الذين ضاق بهم الحال و الأحوال، فجاء كل واحد منهم مع طالعه إلى مكتبها، لكن بدون جدوى .. كانت السيدة المدللة قارئة طالعنا في عطلة، ومادمت هـــي في عطلة فلا داعـــي ... لقراءة طالعنا النحس .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة على كل متتبع لأخبارها هو : كيف تغيب عجوزنا الشابة ولا تترك لنا خبرا عن مكانها أو وسيطا يوصلنا إليها في الحالات (المستعجلة) و هي الوحيدة التي تقدر أن تجعل كل طالع لعيـــــن جميلا . كيف !
لكن، أ ليس من حقنا أن نحظى بأخرى تقوم مقامها و تقضي أغراضنا في غيابها ؟
سحـــقا لها، لا تفكر إلا في نفسها .
الواعية المثقفة، الجميلة، الصبورة على مصائبها، و المقتنعة جدا بأفعالها .. هي !!
قد يحدث أن تخطئ فلا تعتذر، أو تخون ولا تعترف ، أو تمرض فلا تتواضع لسقمها، أو تفشل في امتحان حقوق الإنسان فلا تراه فشلا، بل تـرفض جملة و تفصيلا أن تراه امتحانا، فــلا يعدو أن يكون من وجهة نظرها الحادة سوى كيد الكائدين و حقد الحاقدين عليها و على بشرتها الجميلة السمينة بأموال المنحوسين من زبائنها، و مؤامرة يخوضها الأعداء الذين لا يحبون لها ما يحبونه لأنفسهم .
هي العاقلة بيننا جميعا، ونحن في نظرها فقط صراصير .
لسنوات مضت، حسبنا أن لها وصفة سحرية لمشاكلنا، لبطالتنا، لكآبتنا، لحنقنا من لصوص الليل و النهار، لصوص الخبز و السكر و الزيت و الطحين و حلوى الأطفال .
لسنوات مضت، و نحن ندعوا لها بالخير الكثير و الحياة المديدة و الخطوات السديدة لتنورنا و تقفز بنا إلى حضارة غير التي نعيشها ... حتى مللنا الدعاء .
ويوم أتيحت لي فرصة لسماعها، جربت سؤالها. قلت لها في أدب و احترام: سيدتي لمن غيابك، و ... لم أنت حاقدة على حقــــي في لقــــياك و حل نحس طالعـــي ؟
قالت : " لأنك لا تعدو أن تكون سوى حلقة من هذا الخوف الذي يركض في شوارع وطنك، ويرسم علامات الموت على أبوابه، ويقتل ابتساماتكم المكسورة على محياكم مجانا .
فأين ستذهب يا صاح !
آخر مرة رأيت فيها صديقــك الأوروبي كان هو الآخر خائفا من الخوف، سألته في خوف : لم أنت خائف ؟
لم يجب عن ســــؤالك، أتعرف لماذا؟
و سؤالك كان كافيا ليضع حدا لــعلاقتكما .
فـــــــــــــــلا خائف يسأل خائفا مـــــــــــن الخوف .
اعذرني ولدي، لكن لا تحاول مرة أخرى أن تسأل خائفا .
ولا تحاول مرة أخرى أن تبحث عــني، فأنا لست بحجمك وليس لي وقت لأسمع ضميرك أو رأيك أو حتى ما يحكيه كبدك من خرافات .
إنــــــــــــتهـــى" .

بدر الحمـــــري



الصورة المرفقة من غوغل

إقرأ المــزيد من “صراصير خائفة ... إنتــــهى !”

ماتخافوش .. والصحافة الإسرائيلية

6 التعليقات 10 سبتمبر, 2009

لم يكن علي اليوم سوى أن أضحك ساخرا من موقف السيدة المحترمة الصحافية الاسرائيلية سميدار بيري، أشهر صحافية بتل أبيب و المعروفة بحواراتها الاعلامية مع الرئيس المصري حسني مبارك، والمراسلة لصحيفة يديعوت أحرونوت للشئون العربية، عندما أنتقدت المسلسلات المصرية الرمضانية التي تعرض حاليا على مشاهد القنوات الفضائية العربية .
هذا النــقد الذي كان ساذجا و في منتهى البلادة لتحليلاتها السياسية، و إلا فما معنى قولها أن إسم مسلسل «ماتخافوش» مثلا، الذي يلعب فيه الفنان المصري نور الشريف دور البطولة، يقصد به الإسرائيليون، و أحداثة بمجملها إلى حدود حلقة اليوم تبين بالواضح أنه كذلك .
لا أعتقد أنها قد أتت بالجديد، و لا أعتقد أيضا أن المشاهد الإسرائيلي و معه من يتابع كتابات الصحافية ساذج إلى هذا الحد، كان سينتظر كلامها هذا حتى يتضح له عنوان المسلسل و أحداثه.
بل الأكثر من ذلك، فـفي « نقدها» لمسلسل« ماتخافوش» تقول سميدار بيري أن المشاهد العربي و هو يتابعه يمتلئ بأكوام من الكراهية لإسرائيل . و من اخبرها عكس ذلك، و أن الشعب العربي الإسلامي "و ليس فقط المشاهد العربي " لا يكره إسرائيل الصهيونية، و أن كراهيته لها فقط ستبدأ عندما تبث مسلسلات مثل « ماتخافوش» !. المشاهد لن ينتظر ذلك ليكره إسرائيل، لأن هذه المسلسلات حتى و إن اجتهدت في عملها فلن تصور المشاهد الحقيقة من تقتيل و تعذيب يقوم به الجيش الإسرائيلي على حساب الضعفاء و الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني .
كان الأجدر بك سيدتي أن تنتقدي سياسة بلدك تجاه السلام و الأبرياء الذين يسقطون يوميا أمام عينيــك ، و لا ذنب لهم سوى دفاعهم عن شرفهم و حقوقهم و كرامتهم و حريتهم التي يغتصبها جيشكم المتوحش . فلا يحتاج المشاهد العربي و المسلم إلى مسلسل ليعمق كراهيته لجزاريكم و قتلتكم . يكفي ان يستشهد طفل في غـــزة العـــزة برصاص قناصتكم حتى تزداد كراهيته لصهيونيتكم و سياستكم، و يزداد تكذيبه لمسلسل أسطورة السلام التي تسمسرون بها مصالحكم .
و الغريب أن سميدار بيري، كما نقلت صحيفة الدستور المصرية، ترى أن المشاهد سيشعر علي الفور بأنه يرجع بسرعة في نفق الزمن لفترة الحرب بين تل أبيب والدول العربية، مؤكدة أنه في مثل هذه المسلسلات ( مثل حرب الجواسيس و البوابة الثانية بالإضافة إلى ماتخافوش كما جاء في تقريرها) لن يكون هناك حديث عن السلام أو نهاية الحروب، وهي المسلسلات التي تم اعتمادها والمصادقة عليها من قبل السلطات ليتم بثها 3 مرات يوميا ولن يفر أحد من المشاهدين من عملية غسل الدماغ .
وهذا أيضا تحليل ساذج و بليد من صحافية إسرائيلية، فعن أي غسيل أو غسل تتحدث ! و أصغر طفل في أمتنا العربية و الإسلامية يعرف بجرائمكم و تاريخكم الأسود على حساب الضعفاء و أبرياء فلسطين . يكفي فقط أن أذكرك أنه هنا في المغرب مثلا، أيام حرب جيش دولتكم على غزة العزة كان أطفالنا يخرجون إلى شوراع المملكة يرددون شعارات اقل ما يمكن ان يقال عنها أنها تتمنى لكم الموت و الزوال، مثل هذا الشعار :" الموت .. الموت .. الموت لإسرائيل" هذا جيلنا الصاعد يا سيدتي المحترمة . فعن أي غسل دماغ تتحدثين، هل تعتقدين أن مسلسلا لمجرد أنه يثير الصراع العربي الإسرائيلي يمكن ان يغسل دماغ ملايين المسلمين و المتعاطفين مع قضيتنا الفلسطينية، لا .. فهذا تفكير ساذج جدا من صحافية مثلك يا سيدتي ! و إلا فأين سنخفي صور الشهداء و أطرافهم المترامية هنا و هناك، أين سنخفي صورة محمد الدرة، أيـــــــــــن ؟
و للعلم فقط، أضافت بيري أنه في المقابل توجد مسلسلات عربية بعيدة عن عالم الجواسيس والموساد مستشهدة بمسلسل «خاص جدا» الذي تلعب بطولته يسرا، مؤكدة أن الحديث هنا يدور عن قصة عالمة نفسية متزوجة وأم لطفلين، تنتقل للعمل في إحدي امارات الخليج وتكتشف خيانة زوجها، و تصرح بيري قائلة : في مسلسل يسرا لا يوجد إسرائيليون أو أي دور للموساد، لذلك فنحن نتمني لكِ النجاح يا يسرا ونتمني أن يبثوا مسلسلك بـ«الطول وبالعرض» حتي رمضان المقبل .
صراحة لا أعرف كيف سيكون رد يسرا على هذه الشهادة، و لكن بالنسبة لي فإنها حقا سخرية صارخة .
فقط كان على الصحافية الإسرائيلية أن تنوه كذلك بالمسلسلات المدبلجة إلى الدارجة المغربية التي تفرضها علينا القناة الثانية دوزيم، دون أن تنسى كذلك السيتكومات الحامضة التي تعرض حاليا دون رضا المغاربة، و باقي مسلسلات السقوط و الفشل التي لا تخدم لا من بعيد ولا من قريب وعينا الإنساني بقضايانا المصيرية .

بدر الحمري
إقرأ المــزيد من “ماتخافوش .. والصحافة الإسرائيلية”

لست فاشلا !

4 التعليقات 09 سبتمبر, 2009
لست فاشلا !

لا تأسف عــــن أشياء لــم ترغب لك الأقدار في الوصول إليها، دعها للزمن ... للنسيان فحتما هناك أمور أهــــم منها .
سارع إلى نسيان ما يمكن نسيانه من آلام و أحزان تعكر صفو حياتك و تربك أفعالك و ترمي بصبرك و توازن شخصيتك في دوامـــة لا قرار لها.
سارع إلى حذف كل ما لا يسمو بانسانيتك .

صحيح أن الحياة صعبة بما يكفي، و صحيح أن الكآبة والألم يأتيانك من حيث لا تحتسب، لكن لا تنس أنك لست إنسان لــه مشاعر و أحاسيس يحس بها العالم فقط ، بل إن لك إرادة و وعي ترقى بهما على جميع الكائنات الأخرى.
فــــكن إنسانا يسمو بذاته على رواسب الحياة ومتاهاتها ، كــــن كما تريد ...
" اصنع نفسك بنفسك" .
كـــــن قـــويا.
لا يهم عدد السقطات التي سقطتها المــهم أنك لا زلـــت تحيا ، و مادمت كذلك فكن مصرا على الحياة .
كــــــن أنت !
تأمل معي ما قالـــه نتشـــــه : " كل ما لا يقتلني يقويني" و لك القرار الأخير؟؟
لا تحاول أن تجعل من وجودك عدما.
إنهم يكرهونك ربما، يكذبون عليك، يعتقدون أن دمائهم التي تجري في أنابيب أجسادهم ملكية أو ملائكية، معصومة من الخطأ. يعملون على زرع الأشواك في طريقك، هل تعلم لماذا؟
لأنــــك صح ..

لك عظماء التاريخ نموذجا و دعوة للتفكير في تجاربهم و تضحياتهم بداية من الأنبياء و المرسلين و مرورا بالمفكرين و الفلاسفة و الشعراء و الدعاة إلى النور...
إليك عنها الأفكار المتشائـــــمة ..

العيش في مجتمع مريض بالرشوة و الفساد و الظلم ...
العيش في حضارة تعرف قلقا نفسيا و تكاد تنعدم فيها قيم الخير و السلام والحب و المروءة و العدل..
العيش على وعود كاذبة .. تسمم الروح والنفس والبدن، تلك الوعود (الحالمة ) بغد فاضل و عادل ..
وعود تنعدم فيها الشهامة وأخلاق الوفاء .
العيش مع هؤلاء الذين يستنزفون ترواتنا، و يحتقرون أملنا، و يدفعون شبابنا إلى البطالة و التسكع والانتظار ..
هؤلاء الذين لا يعملون إلا على خدمة صالحهم (العام) !
هؤلاء أنذال المجتمع و الفرد و القبيلة.
العيش وســــط كـــل أمراض مجتمعنا، و بين لصوصه الجبناء ..
لا يمكن أن يــكون سببا في ضعف إرادتنا في النجاح و الحلم و العمل على تحقيقه، و ليس الخنوع لأحزاننا و آنتظاراتنا يا شباب ..
فأنت لست فاشلا مادمت تحيا و تحاول و تحاول النجاح ...


بدر الحمري

تصوير بدر الحمري
إقرأ المــزيد من “لست فاشلا !”

حوار مع محمد بدوي

2 التعليقات 08 سبتمبر, 2009
حوار أجريته مع المبرمج محمد بدوي نشر على صفحات مدونة محمد الساحلي المتخصصة في التدوين الاحترافي .
الأستاذ محمد بدوي رمضان كريم। نحن اليوم جد سعداء باللقاء معك، أهلا و سهلا بك.
في البداية كل عام و انتم بألف خير أسئل الله أن يعتقنا و إياكم و جميع المسلمين في شهره الكريم ، كما و أحب أن أشكر لكم هذا التشريف و أتمنى أن أكون ضيفا خفيفا لطيفا عليكم في رمضان
1، بداية لا بد و أن القارئ يحب أن يعرف أكثر من هو محمد بدوي؟
محمد طلال بدوي فلسطيني الجنسية مقيم في السعودية أعمل في منصب كبير مطوري ويب في احد الجهات الكبيرة لم ينهي بعد الماجستير لأنه يفكر في تغيير تخصصه : )
2، متى وكيف بدأت التدوين، وما هو تعريفك للتدوين؟
بدأت في الكتابة منذ دخولي عالم الانترنت و كتابة مواضيع تقنية منذ العام 1999 ميلادية أما التدوين في شكل مدونة خاصة فأنه كان في بداية العام 2008 ميلادية حيث أني أردت أن اكتب في مجالات أخرى غير تقنية و كانت فكرة المدونة هي الحل الأمثل لإشباع هذه الرغبة.
3، ما تقييمك للمدونات العربية، وهل ترى أن المدونات العربية المتخصصة بدأت تساهم في إثراء الويب العربي؟
المدونات العربية متنوعة فمنها ما هو المتواضع و منها ما هو المحترف إلا أن السبب الرئيسي في عدم استمرارها أو تطورها هو عدم وجود الدخل الذي يكفي القائمين على هذه المدونات ليساهموا على بقائها ، بل و أقول أن المدونات الشخصية و مبادرات الأفراد هي السبب الرئيسي في إثراء المحتوى العربي و خير دليل على ذلك ,جرب بنفسك و ابحث عن أي موضوع يخطر على بالك فستجد أن المواقع التي تكون في محركات البحث هي مواقع لإفراد آو القائمين عليها أفراد يساهموا و بشكل كبير في إثراء المحتوى العربي ، و فقهم الله و ثبتهم .

4، ما موقفك من التدوين الاحترافي، أو ممارسة التدوين كمهنة؟
لعلي أرى أن من يتخذ التدوين مهنة هو شخص شجاع أولا ، حيث أن الثقافة السائدة هي ثقافة الوظيفة و حتى من لديه توجه بالعمل الحر فلا تجده يعتبر الانترنت وجهة مناسبة بعد في عالمنا ولذا أعتقد أن الحالة الوحيدة التي أعرفها (المدون \ محمد الساحلي) سوف يكون قائدا و سببا في تغيير نظرة الكثيرين و تشجيعهم للتفكير جديا في الخوض بهذا المجال .

5، ننتقل إلى جانب آخر من شخصية محمد بدوي، أنت مدير ومؤسس منتدى الفريق العربي للبرمجة، حدثنا عن الأسباب التي دفعتك إلى تأسيس هذا المنتدى، و المشاكل التي تعترض هذا المشروع منذ بداياته الأولى إلى اليوم، ثم الحصيلة أو النتائج التي حققها الفريق العربي للبرمجة. وقبل ذلك، لماذا اخترت البرمجة كمهنة لك؟
صحيح أن سؤالك في سطرين و لكنه يحتاج إلى صفحات للإجابة , و لكني سأختصر بداية بالسبب لتأسيس الموقع فهي الحاجة , ففي البداية كنت أشارك في المواقع العربية و كنت أحاول جاهدا إيصال ما لدي من معلومات و أشارك الجميع بها ,و بعدها تطور الأمر لافتتح موقعا شخصيا ثم قمت بدعوة الأشخاص المبدعين لكي نجد مكانا لمناقشة الأمور المتقدمة أو الاحترافية و التي لم نكن نجد لها مكانا في المواقع الموجودة على الساحة في ذلك الوقت و بعدها تطورت الفكرة لنتشارك في منتدى خاص يجمع هؤلاء المبدعين و كانت المبادرة مني لأحول موقعي الشخصي و أقود هذه المبادرة و بعدها أثمرت نقاشتنا و مواضيعنا المتميزة في استقطاب المزيد من الأعضاء الجدد من كل مكان و أصبح الموقع و المنتدى تجمعا عربيا كبيرا لكل المبدعين في عالم التقنية .
النتائج ملموسة و الحمد لله و يكفي أنك لن تجد شخصا عربيا تقنيا أو لعلي لن أبالغ بأنك لن تجد جهة حكومية أو تعليمية أو خاصة إلا وتجد شخصا فيها هو من أعضاء الفريق العربي للبرمجة بل و مؤخرا سمعت بان موقع الفريق العربي للبرمجة أصبح مرجعا لكثير من الجامعات العربية و التي توصي بها طلابها كمصدر للمختصين بالتقنية .

6، وماذا عن مشروع تبادل الكتب؟ هل يمكنك أن تحدثنا عن ما يسمى بـ ”أزمة القراءة“ في العالم العربي؟
هي ليست بأزمة بل هي ثقافة و لعلي في كل يوم أكتشف المزيد حول جذورها و لعلي ولأول مرة أتحدث بأن أحد أسباب العزوف عن القراءة هو الندرة فلقد كانت الكتب نادرة لدينا و من حيث الكم و المحتوى و التنوع و لعل هذا سبب إضافي لم ينمي فينا حب القراءة و لذا أحد أهداف مشروعي أن أساعد في نشر ثقافة تبادل الكتب و مشاركة الناس في المجلات الأخرى التي من الممكن أن تساهم في عودتننا للقراءة .

7، هل من نصائح تقدمها لمن يريد إنشاء مشروع على الإنترنت؟
أنصح نفسي قبل أن أنصح أي أحد , لا تبدأ مشروعك على الانترنت إن لم تكن تعلم و من اليوم الأول من أين وكيف ستحصل على أرباحك (اجتماعية – مادية – معنوية/ شخصية) بل و عليك أن تبدأ في جنيها من اليوم الأول و لا أقصد أن يكون الهدف الأول هو الربح بل العمل المتميز و الخدمة الجيدة و التي سوف تكون ثمارها هذه । الأرباح.

8، هناك مواقع ومنتديات تقدم دروسا في التصميم والبرمجة أو في تقديم معلومات للباحث عن خدمة في عالم التقنية عموما، وعلى الرغم من جهودها -التي غالبا ما تكون لعدد قليل من الأفراد- فهي لم ترق بعد إلى مستوى الإحكام الجيد لعملها، الشيء الذي ينعكس سلبا على مردوديتها، أضف إلى ذلك أن العديد من المتتبعين يتحدثون عن غياب الدعم المادي لتلك المواقع، أو لأفراد مبرمجين بعينهم من أجل انطلاقة قوية نحو العالمية...
في رأيك ما هي الحلول الممكنة لتجاوز هذه المشاكل؟
كلامك منطقي و الحلول كثيرة و أهمها ليست الدعم المادي بل التنظيم الجيد فكل التطبيقات الناجحة و المفتوحة المصدر على الانترنت كانت بعمل تطوعي و بدون دعم مادي من أي مكان و هاهي تدير نصف عالم التقنية أو أكثر و سبب نجاحها التنظيم الجيد و هو ما يغيب لدينا , فثقافتنا في الغالب إلا من رحم ربي (العمل التطوعي هو عمل مجاني و لا يعني التزامي به بل هو كصدقة مني و ليس علي أي مسؤولية اتجاهه) و هذا لعله السبب في عدم الانتقال للاحترافية و التي بدورها تمنع الدعم المادي فأنا لو كنت مكان هذه الشركات الداعمة فلن أرمي نقودي في مكان لا أعلم كيف يدار و لست واثقا من أن يعطيني مقابل هذا المال بل وقد يسبب لي المشاكل أو يسيء إلى سمعتي مجرد ارتباطي به .
9، ما هي مواصفات المبرمج الناجح؟
لا أعلم من هو المبرمج الناجح بمقاييس الجميع و لكن بمقاييسي الشخصية أي لو بحثت عن مبرمج أقوم بتوظفيه أو لاختياره ليعمل معي فهي
المثابر في عمله و المبادر في البحث عن حلول للمشاكل و المبدع في أفكاره الذي يتحمل مسؤولية قراراته والمنظم لعمله .

10، عندما وضعت أسمك في محرك البحث غوغل، قدم لي مشكورا مليونا ومائتي وعشرين ألف نتيجة. هناك أساتذة ودكاترة وفنانين وأدباء وأطفال... لهم نفس أسمك، ما تعليقك؟
نعم أعرف ذلك وأملك مجلدات لكتاب يحملون هذا الاسم و اعرف شوارع في بلدان عربية تحمل نفس الاسم بل و في أحد المرات قمت بعمل تحقيق سريع لأعرف من هو (محمد بدوي) الأكثر شهرة فوجدته فنان صغير من السودان و بعدها و جدت نفسي في المركز الثاني و لن أخفيك سرا بأني فرحت و أغبطت صاحب المركز الأول .
11، هذه مجموعة أسماء نحب أن نعرف ماذا تعني لك:
- PHP : لغة برمجة الويب المسيطرة في المستقبل القريب .
- مسابقة أرابيسك : بادرة بقليل من المتابعة ستجد الكثير من الصدى .
- مدونة محمد بدوي :طفل أخر من أطفالي و تساعدني في اكتشاف نفسي .
- فلسطين :أحبها ليست كوطني بل لكينونتها وأنا لم أزرها قط من قبل .
- الإنترنت :عالم أخر موازي لعالمنا أسهل و أوسع .

12، هل من كلمة أخيرة لقراء الحوار؟

فعلا تمتعت في هذا اللقاء الذي عرف الناس علي من أكثر من زاوية و أتمنى أن يكون هذا اللقاء ذو قيمة مضافة للويب العربي و أن يكون بادرة خير لأرى المزيد من سير و مقابلات أساتذتي المبدعين على الانترنت.

حاوره بــدر الحمري




إقرأ المــزيد من “حوار مع محمد بدوي”

اللهـــــم أحرق كاميراتهم

4 التعليقات 06 سبتمبر, 2009




ماذا بعــد ..
كيف نـــــــــــوقف هذه المهزلة من البرامج الرمضانية في قناتينا ساعة الإفطار على الأقل ؟
ربما لم يبق لنا سوى أن يحطم كل مواطن متضرر من تلك البرامج الرخيصة جهاز تلفازه على رؤوس أصحاب المكتب الوطني للكهرباء.
عـــفــوا .. بالنسبة للمواطن الذي تحسب خدماته على الشركات الخاصة للكهرباء فالأمر سيان. مثلا إذا كانت الشركة المسؤولة عن تزويدك بالكهرباء هي أمنديس كما هو الحال عندنا هنا في الشمال، سيكون القصد إذن من الجملة الأخيرة هـــو : على رؤوس أصحاب المكتب اللاوطني لأمنديس أو أمانــ10كما يطلق عليها جارنا المحترم، لأنها دائما و على رأس كل شهــــر تلعب الديس على المواطـنين البسطــــاء!
كما لا توجد في حينا جهة مسؤولة عــــن الكهرباء غيـــــرها .


و لم لا يرمي كل مواطن شريف بتلفازه من أقرب نافذة إليه عوض أن يغير القناة (ساعة الإفطار) من مغربية إلى غربية، أو إلى أخرى عربية ليست أقل سوء أو رداءة أو بلادة أو استخفافا بعقــــــول مشاهديها و ذوقهم الفني و الثقافي من شقيقتها المحلية .


و الله، مؤخرا بدأت أحس بنوع من القلق و الاضطراب و الغثيان والحموضة .. يعني كوكتيل من " الأحاسيس" أحس بها فقط كلما حاولت أن أغامر في مشاهــــــد ة ( قناتينا) الأرضية أو الفضائية، بحال بحال. هـــم هـــم .
بكل صراحة، لا أعرف ما الذي يجعل هؤلاء المسؤولين عن تلفزتنا و مالنا في المملكة المغربية
الشريفة، و أولهم السيد الناصري وزير الإتصال ثم الهيئة العليا للسمعي البصري ربما، لأنها وعلى ما أعتقد لها جانب من المسؤولية تجاه ما جرى و ما يجري الآن ! لا أعرف لماذا لا يعيرون أي اهتمام لنا، نحن الحانقون الغاضبون على برامج السمعي البصري في بلادنا، و يضعون حدا لهذه المهزلة و أكل أموال الناس بالباطل.
حقا ॥إنه لأمـــر محزن جدا أن يحصل هذا في دولة الحق ..... و .... القانون .


مرة أخرى، و في قضية أخرى .. سأرفع يداي إلى السماء، للمولى عز و جل، الذي يمهل و لا يهمل .... قائلا: اللهـــــم أحرق كاميراتهم و دمـــر استودياتهـــم تباعا و عطل كهربائهم أعواما .
آمــــــــــيــــــــــــن ..



بــــــــدر الحمري
إقرأ المــزيد من “اللهـــــم أحرق كاميراتهم”

الحق العربي في الإختلاف الفلسفي،ح 6

2 التعليقات 04 سبتمبر, 2009

الفصل الرابع : كيف نقاوم موانع الإبداع الفلسفي؟

حاصل الكلام في هذا الفصل، أن مسألة الإبداع الفلسفي حسب طه عبد الرحمن لها مراتب ثلاث ،هي:
الإبتكار الذي هو الإبداع انطلاقا من القول الفلسفي الأجنبي، و الإختراع الذي هو الإبداع إنطلاقا من القول الطبيعي العربي، و الإنشاء الذي هو الإبداع الفلسفي إنطلاقا من بلاغة القول العربي.
وكل نوع من هذه الأنواع الإبداعية الثلاثة لا ينال إلا بالتغلب على العوائق المعرفية التي ينتج عنها وقوع المتفلسف العربي في مجموعة من الاساطير بصدد القول الفلسفي .
المانع الذي يجب على الفيلسوف العربي صرفه حسب طه عبد الرحمن هي الدعوى القائلة باستقلالية العـقل عن اللغة، و التي تنتج عنها أسطورتين اثنتين:
أ-أسطورة حفظ اللفظ كله، حيث أن المتفلسف العربي يقوم بنقل كل لفظ من ألفاظ القول الفلسفي الأصلي بلفظ مقابل له في اللسان العربي، مما يتسبب في تطويل القول الفلسفي العربي و تقديس شكل القول الفلسفي الأصلي.
ب- أسطورة حفظ المضمون كله، حيث يؤدي المتفلسف العربي كل معنى معنى من معاني القول الفلسفي الأصلي بمعنى مقابل له في اللسان العربي من غير بقية، مع تقديم مقتضاه الدلالي و التداولي في أصله على المقتضى الدلالي و التداولي لمقابله العربي. مما دعا حسب الفيلسوف طه إلى تهويل القول الفلسفي العربي و تقديس مضمون القول الفلسفي الأصلي.
فكيف إذن يمكن صرف هــــــــذا المانــــــــــــــــع؟
الجواب الذي يقدمه فيلسوفــنا هــو أن المتفلسف العربي ينبغي أن يتحقق بأن القول الفلسفي ليس بيانا فحسب، بل هو أيضا «كتابـــة» و المقصود بالكتابة ها هنا ليس هو الإعلام عن الأفكار بواسطة خطوط مرئية معينــة ، و إنما هي العمل الذي يخرج منه نص مقروء في لغة طبيعية معينة، أي العمل الذي يصنع نصا و يجعله مقروءا( 130).
و لأن النص في اللسان العربي غيره في لسان غيره بسبب اختلاف بلاغة الأشكال باختلاف الألسن، لزم أن يأتي النص القول الفلسفي على مقتضى النصية العربية. فيكتب بأشكالها البلاغية الخاصة بها ، لا على مقتضى نصية غيرها حتى و لو كان نقلا عنها.
من هنا فان كتابية القول الفلسفي العربي تتوجب العمل بالمبدأ التالي: الأصل في القول الفلسفي أن يأتي الاستشكال و الاستدلال فيه على وفق الأشكال النصية للسان الذي يوضع بـــــــه هذا القول .
علاوة على أن هذا المبدأ من شأنه أن يدفع عن المتفلسف العربي الأسطورتيـــن اللتين عنده من اعتقاد لاستقلالية المضمون الفلسفي، و هما حسب فيلسوفنا المسلم« أسبقية المعنى » و« أسبقية النطق» و ذلك بتحققه من أمرين:
أ- التحديد المتبادل بين اللفظ و المعنى، فالألفاظ ليست أواني تفرغ فيها المعاني بل إن العقلانية الفلسفية لا تفارق البلاغة اللغوية.
ب- تجانس العلاقة البلاغية في المنطـــوق و المكتوب، أي (مجملا) أن العلاقة البلاغية بين المعنى و رسمه هي من جنس العلاقة البلاغية الموجودة بين هذا المعنى و النطق به، متحررا بذلك من الأسطورة التي تقوم في تقديم النطق على الرسم.
من هنا تصبح للمتفلسف العربي القدرة على وضع القول الفلسفي بالوجه الذي يجعل مضمونه يزدوج بشكله ازدواجا يظهر فيه تحديد الواحد منها للآخر من قانون بلاغة اللسان العربي، بحيث تنتفي في هــذا القول أسباب أسطورة الأسبقية، معنوية كانت أو نطقية (ص132).
لكن ماذا عن الاعتراض القائل بأن الأخذ بالأشكال البلاغية الذي ينبني عليه الإنشاء الفلسفي قد يضر ببرهانية القول الفلسفي.

جاوب صاحب" الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" أن هذا الاعتراض على وجـــوه :
أ- إذا كان المقصود بالبرهان هو استنتاج نتائج من مقدمات يقينية، فلا وجود له في الفلسفة، لأن المقدمات الفلسفية، إما أن تكون قضايا مسلمة يكون فيها اليقين تقريري، أو قضايا مستنتجة تنتهي إلى مقدمات أولى، فيرجع الأمر إلى حالة التقرير الأولى.
ب-أما إذا كان المقصود بـه هو الإستنتاج المنطقي الضروري ولو كان من مقدمات غير يقينية، فلا وجود له هو الآخر في الفلسفة. لأن الإستنتاج المنطقي ينبني أصلا على صورة القضايا لا على مضامينها، في حين أن الأقوال الفلسفية ذات مضامين تؤثر في صورها بما يجعل الاستدلال منها لا يستقيم على أصول هذا الإستنتاج الصوري.
ج-أن القول الفلسفي قول مكتوب في لسان طبيعي، فتنطوي طرق الاستدلال المتبعة فيه على قدر من أسباب الإضمار و الاشتباه و المجاز التي نجدها في عموم الاستدلالات الطبيعية، إلا أن ذلك لا يضرها أبدا، لأن قرائن المقام وقرائن المقال تكفي في بيان المضمرات و التفريق بين الملتبسات و التوضيح للمجازات.
د-أن الأشكال البلاغية تتسع للاستشكالات و الاستدلالات الفلسفية بما لا تتسع لها الأشكال البرهانية ، لأن الاستشكال الفلسفي لا يقتضي جوابا فاصلا، مادام الأصل فيه بقاء فعل السؤال.ولا الاستدلال الفلسفي يقتضي حسابا آليا، مادام الأصل فيه بقاء فعل الاقناع .و الأشكال البرهانية إنما هي مجعولة للوصول إلى الجواب الفاصل الذي ينهى به فـعل السؤال كما هي مجعولة لإجراء الحساب الآلي الذي يرفع به فعل الإقناع( ص ص 132-133).

باختصار، لا إبداع في الفلسفة إلا إذا بنينا على الحقائق التالية :
- القول الفلسفي خطاب، و كل خطاب يضع في الاعتبار المتلقي .
- القول الفلسفي بيان، و كل بيان يضع في الاعتبار لسان المتلقي .
- القول الفلسفي كتابة، و كل كتابة تضع في الاعتبار بلاغة اللسان .
من تم نستطيع فتح باب الإبداع في ممارستنا الفلسفية.

وبعد أن تم الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن الجواب عن سؤال كيفية مقاومة موانع الإبداع الفلسفي ، سيأتي في الفصل التالي ( الخامس) إلى النظر في كيفية تقويم اعوجاج الفلسفة العربية، الفلسفة المغربية نموذجا .




أحب أن أشكر كل من راسلني و شكـــر تقديمي لكتاب أستاذنا الفيلسوف طه عبد الرحمـــــن .
بدر الحمري


تابعــــونا ...

إقرأ المــزيد من “الحق العربي في الإختلاف الفلسفي،ح 6”

هل لحياتي معــنى ؟

4 التعليقات 03 سبتمبر, 2009

هل لحياتي معــنى ؟ (أو) هـــل لحياة الإنســـان معنى ؟
هكذا تساءل ذات مرة الفيلسوف والعالم الألماني ألبـــير أنشتاين 1879-1955( الأمريكي الجنسية)। وليس من الغريب، أن يكون أحدكم قد طرح نفس السؤالين السابقين، فكل ذي بصــيرة وعـــقل سليم يمر من هذا التأمل الفلــــسفي قصد بلوغ السعادة.


و السؤال كما هو معلوم هدفه دائما البحث عن الحقيقة. و كما هو معلوم أيضا، أن الذي يفكر أفضل بكثير من الذي لا يفكر أبدا !
لهذا، فإن طرح هذا السؤال مثلا : هل لحياتي معــنى ؟ هو على الأقل وعي بوجود السائل و تميزه عن باقي الكائنات من جهة، و من جهة ثانية إثبات لذاته الفردية.

فما هو الجواب الذي يمكن أن نقدمه لهذا السؤال ؟
في حقيقة الأمر، على الإنسان أن لا يكل و لا يمل من البحث عن لغـــز سؤال معنى الحياة ؛ ففي إهماله لهذا البحث إهمال لحياته تماما وفقدان تام لإنسانيته، ثم إن لم نبحث عن معنى لحياتنا فسنكون أشبه بآلات غريــــــبة ! وربما قد نتحول إلى أحجار صماء، أو أننا سنغــرق في ملل التكرار و الرتابة ، هــــــذا إن لم تصب أدميتنا بالصــــــــــــــــــــــــــــــدأ.

قد يقول قائل أن معنى الحياة لا يمكن أن يخرج عن المثلث التالي : الأكل، النوم ! ثم العمل. و هذا من حقــــه، لكني و مع الأسف لا أشاطره الرأي تماما. فالحياة لا يمكن (تقزيمها) أو سجنها في هذا المثلث . و هذا لا يعني أنني أقلل من قيمة ماسبق، لا أبــــدا. بل و لأني هكذا أرى الحياة : ليس أكل وفقط ، ليس نوم وفقط ، ليس عمل وفقط .. الحياة أكبر و أوسع و أعمق من ذلك، أما ان يتوقف« تفكيرنا» على الأكل و النوم و العــمل فسنكون مثل باقي الحيوانات، وقد تكون بعض الحيوانات تمتاز عنا بامتيازات أخرى ..!

فما الذي يجعل لحياتنا معــنى إذن ؟
أتصور أن الحياة بسيطة و سهلة، رغم أنها لم تعد كذلك بسبب غلاء المعيشة، و ارتفاع أسعار المواد الغذائية، و قلة فرص الشغـــل، و ضيق أفق التعبير عن آرائنا بكل حرية ،و انخفاض أسهمنا في بورصـــة الكرامة البشرية مقارنة مع الدول الأخرى. زيادة على ذلك، ما أصبحنا نراه من بشاعة في التعامل مع بعضنا البعض، و من جرائم السرقة و الاغتصاب و السب العلني، و الاحتقار و الظلم و أكل مال اليتيم ... و القائمة طويلة جدا مشوارها.
كل هذا يرمي بالتصور القائل "أن الحياة بسيطة و سهلة" في فيافي اللامبالاة و اللامعنـــى .
فـــــما العمل، و نحن نبحث عن أرض خصبة لحياتنا و عن معـــنى حقيقي لها ؟
سؤال صـــــعــب .
يقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور (1788-1860) :« أكيد أن الإنسان بمقدوره أن يفعل ما يريد، لــــكن ليس باستطاعته أن يرغب فيما يريد »،و هذا ما يمنح كل شخص منا إحساسا بالمسؤولية تجاه أفعاله। إحساس يمكن أن يمنح لحياتك معــنى و انسجاما. فأنت مسؤول تجاه نفسك و تجاه من هــم من حولك، " كلكــــم راع وكلكــــم مسؤول عن رعيته" صدق المصطفى الكريم الأمين.


كل شخص يحب أن يعيش بكرامة، و لا يمكن أن ينال هذا العيش إلا إذا كان مسؤولا عن أفعاله كلها، أما أن نقول أن الكرامة يحققها الأكل و النوم و العمل فــــلا .. أو لنقــل هي كرامة ناقصة حــــتى لا يكون وقع المعنى شديدا.
الأفراد الذين يسبحون وراء الترف و المتعة و الغنى و المجد و السلطة أمــقـــتهـــم و لا أحتقرهم ! لأن حياتهم مجانية، ولأنه تمت بالضرورة قيم أخرى يستحق أن يعيش من أجلها الإنسان، مــن سائرها المسؤولية و الكرامة .
إيمانويل كانط الفيلسوف الألماني ( 1724-1804) يرى أن الشخص يمتلك قيمة داخلية مطلقة هي الكـــرامة. وتستوجب كرامة الشخص احترام ذاته واحترام غيره. أي أنه احترام متبادل، بل ان احترام الإنسان لذاته هو احترام للإنسانية التي تجثم في شخصه.
من المؤكد أنه بالمسؤولية و الكرامة يكون لحياتنا معنى.

ومادمنا قد بدأنا الحديث عن أنشتاين، لا بأس أن نختم بجوابه عن السؤالين الذين بسطنا بهما حديثنا، يقول أنشتاين : "هــل لحياتي معــنى؟ هل لحياة الإنسان معنى؟ بمقدوري أن أجيب عن هذين السؤالين إذا كان لدي عقل ديني ؛ لكن بخصوص ما إذا كان لطرحهما معنى، فإني أجيب بأن ذلك الشخص الذي يحس بحياتـــه الخاصة و حياة الآخرين فارغة من المعنى تعيس جدا مادام ليس لديه سبب لكي يحيا".

وتذكروا دائما، من مـــر بتجربة التفكير في مجال آخـــر، ينتصر دوما على من يفكر قليلا أو لا يفكر أبــــدا .

بــــدر الـــحمــــري
إقرأ المــزيد من “هل لحياتي معــنى ؟”

من أجل زينب أشطيط

10 التعليقات 02 سبتمبر, 2009


لم تعلمي يا صغيرتي انك في عالم يسكنه الوحوش، و تقطنه دبــبة مفترسة.
عالم فيه من الشر الكثير و الكثير.
عالم إنقلبت فيه موازين الحق و العدالة إلى باطل و ظلم، كيف لا يا صغيرتي .. وأنت كنت تخدمين بجسدك النحيف الصغير من يقال عنــه " قــــاض" من واجباته أن يحــكم بالعــدل، ينهى الناس عن المنكر و يأمر بالمعروف بينهم .. ينصف المظلوم و يزج بالظالم في غياهب السجون.
تشيرين بسبابتك المحروقة إلى قاضـــــي الظلم، تصرخين في وجه أبيك أن هو القاضي من عذبك. تختلط كلماتك بدمك وآلامــــك العميقة و دموعــــك البريئة ..
لكن، من يسمع آلامــــك يا صغيرتي .. و من يكذب جلادك !
وماذا يقول لــرب السماوات يوم الحساب ؟!.
عجبي على وطـــن تسلخ فيه أجساد الصغار أمام أعين " القانون" !
فبمن سنحتمي بعد اليــوم يــا رب.
عجبي على وطـــن فيه « رجل» يكره ابتسامة بريئة لزينب ... فأحرقها !
وكلما صرخت زادها من عذاب الحرق .

لم تعلمي يا زينب أنك في قصر/ فيلا شهريار، يتلذذ بتعذيب الصبايا مهما حكت له قنواتنا الفضائية و الأرضية أن عهد الفرشات و السكين قد ولى، و مهما صرخت في وجهـه جمعيات حقوق الطفل و الإنسان و حتى الحيوان ..
لم تعلمي، و أنت البريئة في ربيعها الواحد بعد العشرة .. أن هذا الوطن كل يوم يقنعنا بفشله في حب أطفاله، في تعليمهم، في تطبيبهم و رعايتهم .. و تحقيق الحياة الكريمة لهــــم .
وهــو الوطن الذي لا يتقن «فرسانه» سوى السقوط و الفشل في امتحان حقوق الإنسان.
لم تعلمي قبل أن تلسع شفتاك نار الكراهية و الجنون أن جلادك/ مشغلك من فصيلة الجزارين الذين يستقوون على خلق الله الضعفاء، و يعيــثون في وطـــننـــا تجبرا و فسادا. و كل فرد منهم نسي ضميره إن كان له في الأصل ضمير حي يوم تشتعل نزواته و ساديته ..و هيجانه ..
لم تعلمي يا صغيرتي أنك مواطنة من الدرجة الثالثة، لا يحق لها الفرح .
فأنت الممنوعة من حق التعليم و حق اللعب و حق الحب و الرعاية و الحنان من الوالدين، ومن كل حقوق المواطن الصغير ..

طالما مثل معذبك في وطني، حر طليــق، فـــأخواتك لــيست بخير و المستقبل ليس بخـــير، ووطني لن ينعم بطفولة بريئة، وبابتسامة صادقة .. ولا بالعدل أبــــــدا.

إن لم تنصفك العدالة ... فلك الله يا أختاه .





بـــــدر الحـــــــمري
إقرأ المــزيد من “من أجل زينب أشطيط”

حوار مع المدون مختار الجندي

2 التعليقات 01 سبتمبر, 2009



أجريت حوارا مع المدون المصري مختار الجندي نشر على مدونة محمد الساحلي المتخصصة في التدوين الاحترافي.
أعيد نشره هنا لتعميم الفائدة ..



يعرف نفسه بأنه طالب بكلية التجارة شعبة اللغة الانجليزية، مهتم جدا بادارة الاعمال والتسويق، مولع جدا بسحر إدارة الذات وتنمية الموارد البشريه، نماذج وقصص نجاح الأفراد والشركات। ويريد بناء مستقبلة على نهج مقولة الشيخ محمد العزالي: ”أن راس مال أي أمة ناهضة هى جهد بنيها وكدهم وراء الرزق واعتصارهم أسباب الحياة من الصخور॥ إن حاجة المسلمين الى من يعرفهم أركان الحياة، أمس من حاجتهم إلى من يعرفهم أركان الاسلام وجمهورهم لا يدرى الأساليب الصحيحة للزراعة والصناعة والتجارة“.



إنه المدون مختار الجندي. ويحاوره هنا المدون بدر الحمري.

من هــــــــــو مختار الجندي؟
طالب تحت التخرج بكلية التجارة شعبة اللغة الإنجليزية جامعة جنوب الوادى في صعيد مصر ، محب جدا لابتكار وادارة أفكار لمشروعات صغيرة جديدة فى كل اجازة دراسية أو حتى في أثناء الدراسة ، لا أحب التوظف وأجده قيدا ، وأعمل دائما لأكون صاحب عمل خاص بي وأقوم علي إدارته والإرتقاء والتميز فيه ، وأحب العمل مع فريق يدوي كخلية نحل حيث أعطى كل ما بداخلي لاكتمال الصورة المثلى " أوالمثالية" للعمل . لي بعض التجارب في أعمال خاصة ومشروعات صغيرة في بيع التجزئة والاتصالات وإدارة الشبكات، أهتم كثيراً وأكتب في مواضيع تطوير الذات والتنمية البشرية . حضرت العديد من الدورات التدريبية ومؤخراً انضممت إلى فريق بداية للتنمية البشرية. إضافة إلى نشاطات أخرى في محيط الجامعة .


بدأت التدوين في أبريل سنة 2007، ثم انتقلت إلى التدوين في مدونتك الحــاليـــة في اغسطس 2008، حـدثنا عــن هذه التجربة ؟
بداية علاقتي مع الانترنت كانت فى عام 2000، كنت أبلغ من العمر 12 عاما ولم أعرف إلا البريد الإلكترونى وموقع مكتوب ولم يعنيني في ذلك الوقت سوى تصفح المواقع والمنتديات والتعارف مع أشخاص عرب أو أجانب .وحتى العام 2005 لم يتغير الوضع كثيرا عن هذا ، إلي ان جاء الوقت الذى حلمت فيه أن تكون لي صفحتي على الإنترنت أو موقعا أضع فيه اهتماماتى . حتي هذا الوقت لم أكن أعرف عن التدوين شيئا، فحاولت تصميم موقع مجاني على تلك المواقع الأجنبية التي تتيح لك مثل هذه الخدمات ، جربت انشاء المنتديات وإدارة المجموعات البريدية لكن لم أجد أي شيء مميز يمكنني أن أقدمه ، فكلها ذات اهتمام سياسي تنحصر في نقل بعض الأخبار والآراء ،
أخيرا تعرفت على المدونات في نهاية عام 2005، لكني لم أعى لها جيداً فكنت متابعا فقط .وجدت في التدوين كل ما أريده وكأني كنت أبحث من قبل عن من يتيح لي هذه الخدمات ، كان السواد الأعظم من المدونات في مصر لايشغله سوى الاهتمامات السياسية ولعل التدوين كان المتنفس الوحيد لحرية التعبير السياسى فى ذلك الوقت وظهرت المدونات السياسية وغوغائية التدوين السياسى التى لم تنشر إلا سبابا ، فكان إعتقال بعض المدونين النشيطين علي الإنترنت سببا في التغطية الإعلامية المكثفة لظاهرة المدونات ، وسببا في دخول الكثير إلى عالم التدوين .
بدأت التدوين في أبريل 2007 ، وقد كان لي تجارب كثيرة قبل وبعد هذا التاريخ مع مستضيفي العزيز بلوجر ، مثل مدونة " المقاومة الإلكترونية " التي كانت مع اشتداد ظاهرة التدوين السياسي بمصر ، ثم مدونة " إعمار " ومن الإسم يتضح الهدف !
سئمت السباب السياسى وكنت أود أن أضع بعض الأفكار والحلول وليس فقط مجرد عرضها والقدح فى مسببيها ، كانت البداية الخيرة لى في مدونة بعنوان " طريق الشباب " وهي لا تختلف فى اهتمامها عن هذه مدونتي الحالية ، وفي هذه الفترة فقط إستطعت أن أستخدم التدوين في مساره الصحيح وتخصصت للتدويين في مجالات اهتمامي .


هل صحيح أن التدوين هواية ؟
التدوين بالنسبة لي وحتي الآن هواية لا أستطيع أبدا الإستغناء عنها ، ربما يرى بعض الزملاء أن التدوين مهنة أو وسيلة للربح وعرض الخدمات بمقابل مادي وأنا لا أمانع في ذلك،فربما تجلب لك إحدي هواياتك دخلا يتجاوز دخلك من مهنة تحترفها، وهذا لا يعنى أنها أصبحت مهنة .التدوين هوايتي المفضلة التي لا أبخل عليها بكل وقتي، بل وبـمالي إن تطلب ذلك..
وإذا كان التدوين مهنة فهل تستمر في مهنة لا تجلب لك دخلا !! فأغلب المدونين لا يحصلون على دخل من مدوناتهم ومع ذلك يستمرون في التدوين. إذن، هنا التدوين هواية وليس مهنة .


هل ترى من السهل جدا أن يتخصص المدون في مجال معـــــين ليدون فيه؟
أصعب القرارات عند بداية التدوين على مدونتك هو فــى ماذا سأدون؟ وماذا سأقدم ؟ وماذا سأضيف ؟ وعلى أي الاهتمامات سأركز ؟، و أنصح كل من يريد التدوين بالتخصص في مجال يمتلك فيه الخبرة التي يستطيع أن يضيفها ، ولكل منا تجربة فى مجال معين يمكنه أن يسطرها ، ولكل منا إهتمامات فى تخصصات يتابعها يمكنه إشراك الآخرين فيها، وستذهل عندما ترى الكثيرين يتابعونك بشغف ويشاركونك نفس الاهتمامات ، ولمن يتعسر عليه تحديد تخصصه في بداية تدوينه فلا يجب أن يتوقف ولكن يستمـــر، وبعد فترة سيجد نفسه يميل نحو تخصص وكتابات معينة يمنحها الكثير من إهتمامه وادعوه ساعتها أن يسارع فى وضع تخصصه الدقيق .


هل يمكن للتدوين أن يكون مستقبل حرية التعبير؟
لا شك في ذلك ، فقيام رؤية شخص واحد على صفحته الخاصة به على الإنترنت المتاحة للجميع بخدمات مجانية ، سيعطى الحق للجميع في التعبير عن آرائهم وعن سخطهم أو ابتهاجهم من قرار حكومى سياسى أو حدث عام أو حتى معاملة الشركات له، وحسبي أن تلك الآراء الحرة التي يعبر عنها في المدونات ستدفع إلى تغير جذري في حسابات صانعي القرارات السياسات أو الاقتصادية وغيرها ، وستعطي للجميع القيمة والاحترام لشخصه ورأيه .
كنت أخشى من الأثر السلبى لتلك الحرية فى بدايتها ولكن بعد فترة اتضح لى أن التعبير عن أى حق يكون خاطئا إذا استعمل في الطريق الغير المحبب، ولكن حينما يدرك الشخص قيمة وآليات ما يمتلكه من حرية فإنه يحسن الدفاع عن حقوقه جيداً


ما تقييمك لراهن التدوين العربــــي عموما و التدوين المصـري على الخصوص؟
لا أر أن التدوين المصري يمثل وضعا خاصا أو متطرفاً عن الوضع العربي العام سوى أن التدوين في مصر وخاصة التدوين السياسي يلقي شهرة وتجاوباً اعلاميا فى مصر ، اما عن التدوين العربى عموما فالغد يحمل آمالا أكثر من اليوم ، وأرى أن الوقت قد حان لتتربع المدونات علي قائمة اهتمامات الزوار وكذلك على اهتمامات المعلنين والداعمين ، وكذلك الفترة القادمة ستلحظ نضجا أكبر فى مستوى المدون العربى ليخرج من طور ناقل أو محلل للمعلومة أو الخبر إلى صانع لها ، كما إني لا أرى سبيلا لإثراء المحتوى العربي إلا عن طريق المدونات ،وحان الوقت لتتنحى المنتديات مشكورة على ما قدمته .
إنطلاقا من تجربتك الشخصية واهتمامك بمجال تطوير الذات و التسويق، هل يمكن أن نتحدث عن " خارطة طريق" يرسمها المدون لنجاح مدونته ،ثم ماذا عن عدد الزوار ...
لا أعرف سوى هذه الخارطة التي أستخدمها: محاولة جادة في اجادة المحتوى والاستمرار والتواصل مع الزوار المعلقين ، ومن ثم العلاقات الجيدة والممتدة مع أكثر من حولك من المدونين والزوار. حاول دائما أن تضيف قيمة تجعل من الجميع متابعين لك ، ولا يشغلك أبداً عدد الزوار عن المحتوى والتواصل ، فإذا استمريت على هذا المنوال ستجد من حولك من يساعدونك في نشر مدونتك وجلب الزوار لها .


التدوين باسم مستعار، في رأيك ما هي أسبابه و ما موقفك منه؟
لم أجرب التدوين باسم مستعار منذ البداية ، ولا أرى سببا لذلك، فقط أن يكون الاسم المستعار أكثر ملائمة مع الكاتب وله كامل الحرية في ذلك .


المواضيع التي تجذب أكثر مختار الجندي لقراءتها في مدونات الآخــــــــــرين ؟
بالطبع ما يجذبنى هو ذلك الذى أكتب عنه ، لذلك فأغلب ما في مفضلتي مواقع تهتم بالإدارة والتسويق وتطوير الذات والأعمال ، يليها ما يهتم بالتدوين والتقنية وتطوير المواقع .


هل فكرت يوما أن تتوقف عــن التدوين، لــــــمـــــــــاذا؟
كثيرا ما يراودنى ذلك التفكير، وأظن أن الجميع تختلجهم مثل هذه الفكرة أحيانا . لكن ما أفعله هو الإبتعاد لفترة ثم العودة بعد أن تكون الأمور قد تحسنت ، وهذه الفكرة تراودك أكثر عند البدايات الصعبة حيث لا زوار ولا متابعين ، الملل والفتور من التدوين ، البحث دائما عن تصميم ملائم والطموح في المثالية ، عدم وضوح الرؤية والهدف في البداية ...
وربما ما يجعلك تفكر في التوقف بعد فترة من التدوين الجيد هو قلة الدعم وأنت في حاجة شديدة له ،و التفكير في المردود السريع للمدونة ، و ربما ظروف العمل والحياة والوقت والدخل والتزامات الأسرة قد تكون العامل الأقوى فى التفكير في مثل هذا القرار المؤلم .دعواتى للجميع بالتوفيق الدائم والاستمرار فى تدوين أفضل .
إقرأ المــزيد من “حوار مع المدون مختار الجندي”