محمد الماغوط : تجربة ألـــم !

3 التعليقات 22 أكتوبر, 2009



طفولة قاسية و حياة بأكملها سفــــر من ألـــم إلـــى ألــــــــم !
تلك هي حياة الشاعـــر السوري محــــمد الماغوط 1934-2006.
وماذا يمكن أن نقول عن حياة المبدع غير ذلك، و عناوين أعماله شاهدة على حياته أكثر من أي شخص آخر. فـذات مرة قال في مؤلفه " الفرح ليس مهنتي 1970" : " بدأت وحيدا، و انتهيت وحيدا و كتبت كإنسان جريح و ليس كصاحب تيار أو مدرســـة ". و مع كامل الحزن و الكآبة و الأسف ...الجرح الذي كتب عنه الماغوط لازال ينزف .. ينزف بقوة . إنه ليس سوى جرح العروبة، جرح الإنسانية .. بل هـو جرح الكرامة و العدالة و الحرية و الحب و كل القيم الإنسانية التي كتب و تساءل بخصوصها الراحل محمد الماغـــوط في مقالته الشهيرة " العراف" التـي ضمها في كتابه"سأخون وطـــني " حين قـــال : هل فقدت الشعوب العربية إحساساها بالأرض و الحرية و الكرامة و الإنتماء إلى هذه الدرجـــة ؟ .
الأمــة العربية، الأمة المغلوبة على أمرها في الساحة الدولية و في ميادين الحق و العدالة هي التي قال فيها صاحبنا " أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة و تتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهر، و البنادق الإسرائيلية مصوبة إلى جبينها و أرضها و كرامتها و بترولها ".
متى نستطيع أن نستيقظ من سباتنا الجماعي و نعرف أن الخطر كل يوم يزداد شراسة أكثر مما سلف ؟ أعلم علم اليقين ان مشاهد الدمار و الجوع و العطش و رائحة الموت الآتية من وراء الفضائيات لا تستفـــز مشاعرنا بالقدر الذي يجب، و قد لا تكون سوى حلقة من حلقات مسلسل طويل إسمه " سنوات الإهانة .. "!
الماغوط، صاحب المجموعة الشعرية "حزن في ضوء القمر 1959" لــم يركن إلى الهامش رغم أنه سكنه بكامل تفاصيله الدقيقة، و لم يستسلم لأحزان الوطن العربي و لآلام البشرية رغم أنه عاشها حرفا حرفا، و نقطة نقطة .. بل كان في كل أحداث زمنه حاضرا ناظرا لها، مبديا رأيه فيها بكل مسؤولية و شجاعة سواء كان ذلك في أعماله الأدبية أو من خلال عمله الصحفي في صحيفة تشرين السورية أو في مجلة المستقبل الأسبـــــوعـــية و غــــيرها.
الماغوط، من الشعراء القلائل الذين يكتبون من داخل التجربة و ليس من خارجها، كتاباته عن السجن و الوطن و الخوف و الحلم و الحزن و الألم .. تشبه نفسه جدا، إنه مبدع يكتب كما يعيش .. أو كان يعيش ليكتب و ليس العكس، و هنا يقول في فقرة له من ديوانه" سياف الزهور2001 " :
أمـــــا راتب شهري .. راتب تقاعدي .. تعويض عائلتي ؟
مكافأة أسبوعية ... سنوية ؟
فهذا لا يعنيني أبدا ..
فأنا لست رجل شهور و أسابيع و سنوات .. بل رجل قرون و دهور و أجيال ..


إنه مبدع يتنفس الكتابة، أو ربما كان الماغوط نفــــسه رئة لا بد منها لتنقية هواء الإبداع من سموم الوقت و الزيف و الخيانة و الكذب !
لن نستغرب كثيرا عندما يقول الماغوط في حوار له أن بداياته الأدبية الحقيقية كانت في السجن، فمعظم الأشياء التي يحبها أو يشتهيها و يحلم بها كالمرأة و الحرية و الأفق .. كل تلك الأشياء رآها من وراء القضبان.
علاقته بالخوف لم تتغير منذ إعتقاله للمرة الأولى سنة 1955 على خلفية اغتيال العقيد عدنان المالكي، الذي اتهم الحزب القومي السوري باغتياله وكان الماغوط أحد أعضائه، رغم أن عضويتة لم تكن راجعة إلى قناعة فكرية أو سياسية كما يذكـــر هو نفسه، بل لسبب بسيط ، أن الفتى اليافع و الفقير محمد الماغوط، كان بحاجة إلى انتماء ما . و كان هناك حزبان يتنافسان في السلمية، بلدته، هما حزب البعث و الحزب السوري القومي. يقول الماغوط : " في طريقي للإنتساب إلى أحدهما، اتضح لي أن أحدهما بعيد عن الحارة ولا يوجد في مقره مدفأة، و لأنني كنت متجمد الأطراف من البرد، اخترت الثاني دون تردد، لأنه قريب من حارتنا و في مقره مدفأة. وصراحة إلى الآن لم أقرأ صفحتين من مبادئه، و منذ أن انتهت موجة البرد الأولى، لم أحضر له اجتماعا، و لم أقم بأي نشاط لصالحه إطلاقا، باستثناء مرة واحدة كلفوني بها بجمع تبرعات من إحدى القرى التي كنت أعمل في بستانها، فجمعت التبرعات و الإشتراكات، و اشتريت بها" بنطلونا" و ذاك و جه الضيف، و لكنني سجنت بسببه أكثر من مرة " ( اغتصاب كان و أخواتها، حوارات حررها الأستاذ خليل صويلح مع محمد الماغوط، الطبعة الأولى، 2002 ).
وهناك، في السجن، كتب الماغوط قصيدة الــقــــتل على و رق التبغ و هربها خارج السجن في ملابسه الداخلية.
الخوف في حياة محمد الماغوط إحساس قائم لا يمكن أن يتبدد أو ينجلي ليله، فهو يصدح في داخله كالكروان. إنه الشيء الوحيد الذي يملكه من المحيط إلى الخليج، و لديه في أعماقه " إحتياطيا" من الخوف ، أكثر مما عند السعودية و فنزويلا من احتياطي النفط كما صرح ذات حوار .
عندما يهرب الحلم و يتسلل الحزن و الألـــم و الوحدة إلى قلبك فتذكر أن الماغوط عاش مثل تجربتك، لــــكنه لم يستسلم لغمامات الحزن و السوداوية قط ، بل جعل منها غيمة بركة تمطـــر ابداعا رفيعا و ذوقا فاضلا .
أحب محمد الماغوط وحدته. و منذ وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح التي كانت حبيبته و صديقته و قارئه الأول ، لم يعد له أصدقاء جدد .. و عالمه هو الكتابة . " أنا خارج دفاتري أضيع ... دفاتري وطني " .

ماذا يمكن أن أكتب عن شاعــــر تعرفه الكلمات، و هــو إن عرفته أكثر أحببته أكثر.
وآخــر ما أختم به هذه الورقة فسيفساء من شعر الراحل :

وداعاً أيتها الصفحات أيها الليل
أيتها الشبابيكُ الارجوانيه
انصبوا مشنقتي عاليةً عند الغروب
عندما يكون قلبي هادئاً كالحمامه ..
جميلاً كوردةٍ زرقاء على رابيه ،
أودُّ أن أموتَ ملطخاً
وعيناي مليئتان بالدموع
لترتفعَ إلى الأعناق ولو مرة في العمر
فانني مليء بالحروفِ ، والعناوين الداميه

من قصيدته " حزن في ضوء القمر"


بدر الحمري





إقرأ المــزيد من “محمد الماغوط : تجربة ألـــم !”

في الذكرى 165 لميلاد الفيلسوف نــيتشه

1 التعليقات 15 أكتوبر, 2009
في مثل هذا اليوم و قبل 165 عاما كانت ولادة الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه في 15 من أكتوبر سنة 1844
لا يمكن أن يكون نيتشه إلا نفسه هو، فقد عاش وحيدا و مات و حيدا . عاش مؤمــنا بأفكاره حد الجنون و مات بسببــه، فـــبقيت البشرية تفــــكر في إبداعـــه الفلسفي و ستبقى ..!
حتى مرضه لم يسلم من التفكير . وربما مرضه أصبح موضوع رسالة جامعية في واحدة من أعرق الجامعات الدولية ! .
و على الرغم من ذلك فقد كان نيتشه ينصح بأن لا يأبه الشخص بالحرمان أو الألم أو القسوة و العناء، بل أن يكون لحب الظفر و الإنتصار السيادة على الغرائز الأخرى، مثل غريزة السعادة . هنا يذكرنا عبد الرحمان بدوي في كتابه عن نيتشه أن الراحة و النعيم و العناء إن كان البشر يقدسونها فهي بالنسبة للفيلسوف نيتشه بغيظة و ثقيلة !
لماذا ؟
لأن الإنسان الحقيقي هو الذي يصارع دائما من أجل المجد و القوة ولا يعنيه سوى أن يسير قدما نحو الغاية التي وضعها لنفسه، يقول نيتشه :" إن البطولة هي مذهب الرجل الذي يناضل سعيا وراء غاية محدودة لا يمكن مقارنته بها " لأنها أعلى منــه .
"ما وراء الخير و الشر" – و هو أحد مؤلفات الفيلسوف ــــ لا يمكن أن يكون سوى إرادة القوة ،الإرادة التي مجدها في كامل نصوصه، ولنا نموذج لذلك من خلال مقولته الشهيرة " ليس هناك خير ولا شـــــــــــر فقط ارادة القوة " !

نيتشه الأسطورة هــو الفيلسوف الوحيد الذي لقب بشاعــر الفلاسفة . شعـــره نلمسه جديا في أعماله مثــل : هكذا تكلم زرادشت، العلم المرح، و إنسان مفرط في إنسانيته و أخرى هنا و هناك في مؤلفاته .
عادة ما نجد نيتشه في أغلب صوره الشمسية القليلة بشارب ضخــم و نظرات حادة اللذان يبينان جدية الفيلسوف و وجدانه الملتهب و كذا الثورة و العنف و الحيوية النابضة التي تكاد تنفجـــر كما صوره بدوي .
عشت مع نيتشه خلال صداقتي الأولى معه لحظات جميلة في القاعة رقم 37 بكلية الآداب السويسي الرباط صحبة الأستاذ عبد الرزاق الدواي . الجنيالوجيا، القيم، الحقيقة، العقل، المطرقة، المأساة، زرادشت، القرد، العود الأبدي، الفلسفة، سقراط .. و مواضيع أخرى كنا ننقاشها مع أستاذنا في حضرة واحد من الفاتحين لباب الفلسفة المعاصرة : فريديريك نيتشه .
ليس من السهل أن تقرأ نيتشه، كما ليس من السهل أن لا تتخد موقفا( مع أو ضد) بعد هــــذه القراءة !
نيتشه فيلسوف بامتياز، يجعلك و أنت تسافر على ضفاف متنـــه تحس أنك حقا أمام رجـــل بالمعنى الصادق لحمولة و دلالة الكلمة بيننا، لا أمام مدع منافـــــق يدعي صنعة الفلسفة .
وبعد 109 أعوام على وفاة نيتشه ما الذي يمكن أن أستحضره من دروس الفيلسوف في ذكرى يوم ميلاده !
حكمة قالها فأثرت في كثيرا: " كـــل مـــا لا يقـــتلنـــي يقـــويني " .
بـــدر الحمري
إقرأ المــزيد من “في الذكرى 165 لميلاد الفيلسوف نــيتشه”

سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى !

4 التعليقات 13 أكتوبر, 2009
أحيانا يسوقنا القدر إلى اكتشاف مواطن مدهشة في طبيعتــنا رغـم وجودنا  فيـــها و معــــــها ورؤيتنا لها آلاف المرات، لكـــن لسبب أو لآخر قد نعلمه أو نجهلــــه غالبا ! لا نفطــــن سحرها و جمال هـندستها الراجعـــة لجمال الصانع الذي أحسن صنــــعته .
جمال ما بعـــده جمال، سحــر رباني ، لوحات طبيعية بسيطــة لكنها معــبرة، سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى أترك لكم اكتشافها ببصــيرتكم قــبل أبصاركم أصدقائي ..!

  فــمـن يــعـــــتبــر ؟!




      
                                   
   



تصـــوير بــدر الحمري  - شاطئ مرتـــيل شمال المغرب  
إقرأ المــزيد من “سماء و بحر و رمـــل .. و أشياء أخرى !”

دعوة للمساهمة في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة 2009

2 التعليقات 11 أكتوبر, 2009


تعتزم الجمعية الفلسفية التطوانية خلال النصف الأخير من شهر نوفمبر الإحتفال باليوم العالمي للفلسفة و بهذه المناسبة العالمية تتوجه الجمعية إلى عموم المثقفين و المفكرين و المهتمين بالفكر الفلسفي إلى مشاركتها الإحتفال .
وفيما يلي نص الدعوة :

الأصدقاء الأعزاء أهل الفكر والثقافة في مدينتنا
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة الذي اعتدنا الاحتفال به سنويا منذ عام 2006، تعتزم جمعيتنا؛ وبتنسيق كامل مع منظمة "اليونيسكو"، تنظيم سلسلة أنشطة ثقافية من محاضرات ومعارض وندوات فكرية، في النصف الأخير من شهر نوفمبر القادم في مختلف الثانويات الإعدادية والتأهيلية العمومية والخصوصية والمعاهد العليا والمؤسسات الثقافية في مدينتنا وضواحيها تحت شعار "الفلسفة ومصير عالمنا الراهن".
وبهذه المناسبة، تهيب "الجمعية الفلسفية التطوانية" بأخوتكم مشاركتها الاحتفال بهذا اليوم الرمزي في تاريخ الفكر والثقافة في معمور مدينتنا، وامتداد وطننا، وعموم العالم، وتنتظر منكم المساهمة؛ من منطلق الالتزام الفكري والثقافي والوطني، بما يظهر لكم من أفكار، وبما يعن لكم من مقترحات، سواء بالمساهمة في تأطير محاضراتها، أو بالمشاركة في أوراق ندواتها، أو بالحضور في أنشطتها، أو بتقديم المشورة الإيجابية حول صيغ تنفيذ فقرات احتفالها بهذا اليوم الرمزي في تفاصيل حياتنا الفكرية والثقافية.
وفي انتظار موافاتنا بمساهماتكم واقتراحاتكم، الداعمة، ولا شك، لمسيرة الفكر والثقافة في مدينتنا ووطننا، تقبلوا، أصدقاءنا الأعزاء، خالص شكرنا و عظيم تقديرنا والسلام
للاتصال بالجمعية: jamiafalsafiatetuania@yahoo.es

إقرأ المــزيد من “دعوة للمساهمة في الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة 2009”

شذرات من سيرة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي

2 التعليقات 10 أكتوبر, 2009

ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي بقرية أجدير عام 1882م، و عن هذه المرحلة يحكي في كتابه "مذكرات عبد الكريم الخطابي" :( إننا من أجدير، ننتمي لبني ورياغل بالريف، مات أبي سنة 1920 وخلف ولدين، أخي سي أمحمد وأنا، عشنا طفولتنا بأجدير، وتلقينا تعليمنا بفضل أبينا وعمنا سي عبد السلام، انتقلت بعدها إلى تطوان، ثم فاس، حيث قضيت سنتين بمدرسة العطارين والصفارين، قصد تهييء ولوجي إلى جامعة القرويين.عدت إلى أسرتي بالريف لبعض الوقت، ثم توجهت من جديد إلى فاس كي أقيم فيها لمدة ستة أشهر، لكن هذه المرة ليس لأجل الدراسة، بل لإنجاز مهمة سياسية كلفني بها أبي )।

وكانت هذه المهمة السياسية تتمثل في شرح موقف والده من الحرب على بوحمارة للسلطان عبد الحفيظ العلوي.عمل محمد عبد الكريم الخطابي معلما للغة العربية ثم قاضيا في مليلة سنة 1914م، و محررا في جريدة تلغراف الريف।

بعد إعلان إسبانيا الحماية على شمال المغرب، اصطدمت بزعيم قبيلة بني ورياغل، والد محمد الخطابي الذي رفض الخضوع للجنرال الإسباني "غودرانا"، وأدىذلك إلى قيام الإسبان بعزل الخطابي الابن عن القضاء، وسجنه 11 شهرا।

توفي أباه سنة (1339هـ= 1920م)، ليخلفه ابنه عبد الكريم الخطابي في زعامة قبيلته و حمل مشعل المقاومة .

منذ سنة 1921 خاض معارك ضد القوات الاستعمارية، أبرزها معركة أنوال في 22يوليو1921 التي كانت هزيمة ساحقة للقوات الإسبانية، حيث أبيد معظم الجيش المحتل، وأقر الإسبان بأنهم خسروا في تلك المركة 15 ألف جنديا يتقدمهم الجنرال "سلفستر"، ووقع في الأسر 570 أسيرًا، غير الغنائم من الأسلحة التي وقعت في أيدي المجاهدي.بعد التحالف العسكري لفرنسا و إسبانيا على الأمير الخطابي، والإنزال البحري في قلب بلاد الريف الحسيمات، أصبح للأمير الخطابي مسؤولية كبرى في مــواجه العـــدو بقواته التي تعبت من القتال المستمر، زيادة على قلة المؤن ..وكان نتيجة ذلك احتلال مدينة (أغدير) عاصمة الخطابي، و استيلاء العدو على حصن (ترجست)، الذي اتخذه الأمير مقرًّا له بعد سقوط (أغدير) في 23 من مايو1926م।

بعدها إستسلم الأمير عبد الكريم الخطابي و سلم نفسه إلى السلطات الفرنسية باعتباره أسير حرب، و تشير المصادر أن الأمير إستسلم بعد شعوره بعدم جدوى المقاومة، وأن القبائل قد أُنهكت، ولم تعد مستعدة لمواصلة القتال।

قامت فرنسا بنفي الأمير إلى جزيرة لارينيون في المحيط الهندي، وبعد أكثر من عشرين عاما في المنفى، قرروا نقله إلى فرنسا، وأثناء مرور الباخره ببورسعيد المصرية طلب حق اللجوء السياسي ...بقي في مصر حتى توفي في السادس من فبراير سنة 1963، ودفن في مقبرة الشهداء بالعباسية - القاهرة


بدر الحمري
إقرأ المــزيد من “شذرات من سيرة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي”

حان وقت السؤال ...

6 التعليقات 04 أكتوبر, 2009

هل تتذكر صرختك الأولـــــــــى في الوجـــــــــــــــود ؟ّّّ !


بالنسبة لي، فــــهذه الصرخة تعـــــــبير آخر عن رفض العيش في عالم مليء بالصراعات، عالم نصفه الأكبر شـــر و البقية (ربما) خــــــــــير مشوه .

يقول الفيلسوف الروسي برديائف : " إذا كنت لا أستطيع تذكر الصرخة الأولى التي أطلقتها حين أتيت إلى هذا العالم، فإنني أعلم علم اليقين أن شعوري منذ البداية كان شعور كائن سقط في جهة غريبــة " .

لكن الغرابة تزداد أكثــــــــــر كلما اكتشــــــــفنا أن العالم الذي من أجله نحيا و كنا نعتــــقـد أنه جنة، فيها حدائق و انهار و شلالات، فيــها حلوى و مدائــــــــــــن للألعاب .. ذاك العالم الذي كنا نراه في قناتنا الصغيرة عالما جميلا و سهلا و بسيطا و ورديا و حنــــونا .. لا يعدو أن يكون الآن سوى وحش كبير و غابة يعيش فيها القتلة و اللصوص و قاطعوا الطريق و أكله لحوم الخلق. و هـــــــــــــــذا الإكتشاف المتأخر سببه ربما سذاجة طفولتنا و براءتها !

السقوط الأول في الزمان و المكان و الإستسلام لحتميات سوسيولوجية و سيكولوجية و بيولوجية أحيانا و حتى فيزيائية، تجعل الإنسان لا شيء .. صفــر . أو هـــــــو على أقل تقدير دمية تحركها أياد تتوارى خلف حجاب لا لون له. أما الحديث عن حرية هذا الإنسان فهو محض خرافة و لا يعدو أن يكون في هذا المقام سوى كلام الليل الذي يمحوه النهار كما تقول الحكمة الشهيرة .

أو على الأقـــــــــل، فإننا نعود إلى طرح السؤال الذي سبق لسقراط و منذ مئات السنين طرحه، وهــو : ما الإنـــــــــــسان ؟ .

حان وقت السؤال ..

ويدي ترتعش بلا أمـــل

وشفتاي يغمرهما خريف الألوان بــلا أمـــل

حان وقت السؤال ..

وكل الأجوبة بلا معنى . ننتظر غيمات ملاك قد تأتي أو لا تـــأتي ، و الكائن الحجري وسط المدينة نصب خيمته الذهبية الأبدية فـــوق أحلامنا منذ آلاف الأبرياء، وبــعدها أعلن الحداد على الماء و زيتون الفقراء .

حان وقت السؤال ..

وطوابير عاهات الإنسان لا تنتهي ..

اللعنة على الإبر الصدئة، و الأدوية الفاسدة، و على كل قنينات الأكسجين ..

اللعنة على ممرات المستشفيات المتعفة ، و على أضواء المرور التي لا نحترمها ..

اللعنة على فتاوى سيدة " الجــوكــندا " و معها فتاوى السادة و السيدات أصحاب العاهات المستديمة في وعودهم التي لا يوفون بها، وفي كلامهم الذي لا يقدم ... و لكــــن يؤخر جدا.. جدا .

حان وقت السؤال حسب توقيت الكرامة و المسؤولية : إلــى أين يســـير عالمنا، بيئتـــــنا ، ابتسامة أطــــفالنا إن وجدت ،" حـــبنا " إن صدق شعوره .. وهذا التسابق نحو التسلح و السلــــطة .

حان وقت السؤال ..

و الجريمة ضاربة جــــــذورها في عمـــق ضميرنا ... ولا نصرخ للحــــــق !

وكبيرنا يعلمنا الصمت .. أيخاف من الموت، أو ربما من البطالة و التشرد .

أو يخاف من البقاء وحــــــيدا بــــــــــلا بطات تبيض له بيضات من ذهـــب ! .

" أنا " ... كــم هو قاس هذا ( الضمير المتكلم )علينا في زمن الظلم و التخلــــــــف .

حان وقت السؤال ...

و أنا لا أعرف سوى جوابا لسؤال واحــد : نـــعــم أحـــبها أملي !

وهذه حكاية أخرى .


بــدر الحمري









إقرأ المــزيد من “حان وقت السؤال ...”

أنت نحن و نحن أنت يا وطني

8 التعليقات 01 أكتوبر, 2009

عـــفوا يا سادة !
هذا الوطن لنا جميعا؛ للفقير و للغني، للأبيض كما للأسمر و الأسود .. ولا فرق فيه بين شرقي أو سوسي أو شمالي أو صحراوي أو أمازيغـــي أو عربي ..
هــذا الوطن ليس في ملكية اللصوص و المجرمين أو حفنة من خوارج الوقت .
هذا الوطن ملكنا جميعا . نحبه و نخاف عليه و ندافع عـــنه من شـــر الخليقة.
لن نسمح لـــتاجر يتاجر بجراحنا وآلامنا و فقرنا و مشاكلنا و قضايانا الكبرى، لن نسمح لأي فاسق أن يأتينا بأي أنباء فنصدقه . لن نسمح بذبـــح مقدساتنا باسم جراحنا، ولا تسامح مع من يغتصب الأرض و العباد، ومن يتلذذ بالرقص على جثت الضحايا .. ومن يكيد لنا كيدا في السر و في العـــلــن يبتسم لنا ابتسامــته الصفراء اللعينة.

عــفوا يا رفاق !
ليست الحرية أن تعصف بي باسم" حريتك "، الحرية مسؤولية تجاه المجتمع قبل الفرد .. أما حرية أن أفعل ما أريد في المكان و الزمان الذي اختاره فهي جنون و لا أساس لــــها من العرف و لا الـــحكمـــة .
لو تعارضت مبادئي مع حبك و وحدتك يا وطني لاخترت حبك، ولن أرضى عنه بديــلا . و لعنت كل ما يفسد عليك أمنك و راحة شعبك و يشعل الفتنـــة فيــــك .
أنت المبدأ و الأساس و العشق . أنت الجرح و الألم و المنفى.. أنت الفرح و السعادة وجنة الله في أرضـــــه ...
أنت نحن و نحن أنت يا وطني !
قوتك من قوتنا وشموخك من شموخنا، إن طالك أي أذى فنحن أول من يسأل و إن بنيناك فمن أنفسنا ..
لـــن نقدس الحشرات و الحجـــر و الشجر و النبات و الحيوانات و نكفر بـــك .
لــن نسمح لــخبيث أن يصفعك يا وطـــن الشهداء، أو يغرس في ظهرك خنجـــره المستعار من أعدائك يا فؤادنا الأوحـــد .
لـــن يغسلوا قلوبنا وعقولنا من حبـــك، و لــــن تفلــــح سهامهم فينا لكرهـــك.
أه يا وطني .. سامحنا ، فكم سجناك في أفكارنا البالية، و قيدنا أحلامك بخرافاتنا !
اليوم يا وطني يعرف أعداؤك من أهلـــــــك، يعرف من ينافقــك ..
اليوم .. اليوم تسقط كل الأقنعـــة، و يفضح الخائن فينا ..
اشهد يا مغــربنا أننا لسنا من الكافرين بك، و اشهد على المنافقين الكذابين الذين يسرقون خيراتــك و قلوبهم حاقــــــــدة علـى وحدتنا و أمننا، علـى رزقنا وقوت أبنائنــــا .
اشهد يا وطنــــي .


بدر الحمري



إقرأ المــزيد من “أنت نحن و نحن أنت يا وطني”